محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٢٦ - أسامي المترجمين
(١٠) و مما جاء في الكتابة و الكتّاب
واضعو اللغات و الخطّ
قيل: اللغات توقيفية [١] لقوله تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمََاءَ كُلَّهََا [٢] .
و قيل: أوّل ذلك اصطلاح [٣] ثم يجوز أن يكون الباقي توقيفا.
و قال الكلبيّ: وضع الخطّ ثلاثة نفر: مرامر بن مرة بن ذروة، و أسلم بن شدوة، و عامر ابن حدرة. فمرامر وضع الصورة، و أسلم فصّل و وصل، و عامر أعجم و أشكل.
و قيل: وضعه قوم من طسم [٤] و هم أبجد و هوّز و حطّي و كلمن و سعفص و قرشت على أسمائهم. ثم وجدوا حروفا أخر و سمّوها الروادف و هي: ثخذ ضظغ. و لهم أربعة حروف لا يعدونها في أبي جاد، و تلك حروف المدّ و اللين، و نون الغنّة في نحو منذر و جندل.
و أول من خاطب بـ: أطال اللّه بقاءك، عمر بن الخطاب، قاله لعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهما.
و أول من قال: جعلني اللّه فداءك عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما.
و أول من قال: جعلت فداءك عليّ عليه السلام.
و أول من كتب في صدر الكتاب مراسله أن يصلّي على محمد، يحيى بن خالد البرمكيّ [٥] .
اتفاق الحروف مع النّجوم
عدد الحروف العربية عدد منازل القمر، ثمانية و عشرون. و غاية مبلغ الكلمة مع الزيادة سبعة على عدد النجوم السبعة. و صورة الزوائد اثنا عشر على عدد البروج. و أربعة عشر تندرج مع لام التعريف، مثل منازل القمر التي تستتر تحت الأرض و أربعة عشر فوقها و هذا اتفاق صحيح.
أسامي المترجمين
نقل ديوان الفارسيّة إلى العربية صالح بن عبد الرحمن، فقال له رجل من الفرس: كيف
[١] توقيفيّة: أي غير اصطلاحية.
[٢] القرآن الكريم: البقرة/٣١.
[٣] الاصطلاح: الاتفاق على وضع الشيء أو الكلمة.
[٤] طسم و كذلك جديس: من قبائل اليمامة.
[٥] يحيى بن خالد البرمكيّ: كان مؤدب هارون الرشيد، ثم بات مستشاره، و قبل ذلك كان حاكم بلاد آذربيجان. و نكب يحيى البرمكي كما نكب سائر البرامكة، و مات سجينا سنة ١٩٠ هـ (٧٠٥ م) .