محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١١٤ - شعر أعاده قائله في غير الممدوح
معن، فأنشده هذه الأبيات. فالتفت معاوية إلى ابن زهير فقال: كيف انتحلتها فقال: إن معنا أخي من الرضاع و أنا أحقّ بهذا الشعر منه.
التوارد في الشّعر و ادعاء ذلك
التوارد أن يتفق الشاعران في معنى، من غير أن يسمع أحدهما بمقالة الآخر. و سئل أبو عمرو بن العلاء [١] رحمه اللّه تعالى: كيف يتفق الشاعران؟فقال: عقول رجال توافت على ألسنتها.
و لأحمد بن أبي طاهر يعتذر لشعر ادّعى البحتري أنه سرقه منه:
الشعر ظهر طريق أنت راكبه # فمنه منشعب أو غير منشعب
و ربّما ضمّ بين الركب منهجه # و ألصق الطنب العالي إلى الطنب
و قال آخر و قد أتى سلطانا يمدحه فحرمه و زعم أنه مسروق:
وهبني سرقت الشعر ثمّ مدحته # أ ما كان يؤتيني عليه جزائيا
و قال أبو المضاء:
لو أنّ جريرا جاءه في زمانه # و أنشده شعرا لقال تنحّلا
و قال أبو تمام في مدح شعر غير مسروق:
منزّهة عن السّرق المورى # مكرمة عن المعنى المعار
شعر أعاده قائله في غير الممدوح
أنشد أبو القاسم بن أبي العلاء يوما شعرا كاتب به رئيسا و كنّا سمعناه منه قبل.
فعوتب في ذلك فقال: أنا نظمته أقلّد به من أشاء.
و كان قد وقع إلى أبي الفضل بن العميد قصيدة المتنبي التي أولها:
أ غالب فيك الشوق و الشوق أغلب [٢]
فلما ورد عليه مدحه بها و بدل قوله:
أبا المسك هل في الكأس فضل أناله # فإني أغنّي منذ حين و تشرب [٣]
فجعله أبا الفضل. فلما أنشدها استطال و تكبر و أظهر إعجابا بها فقال أبو
[١] أبو عمرو بن العلاء: أحد أئمة اللغة و الأدب في العصر العبّاسي.
[٢] مطلع قصيدة قالها المتنبي في مدح كافور الإخشيدي في مصر سنة ٣٤٧ هـ (٩٥٨ م) قبل فراره إلى العراق و اتصاله بابن العميد.
[٣] أبا المسك: كنية كافور. و قد عيب المتنبي بهذا البيت لما فيه من الاستجداء و التذلّل و هما يناقضان ما عرف عنده من الترفّع و الإباء.