ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤١٢ - الباب الرابع و السبعون الألوان، و النقوش، و الوشم ، و التصاوير، و ذكر الخضاب و ما أشبه ذلك
٢٢-قالوا: كل شيء من الحيوان أسود جلده أو صوفه أو شعره أو وبره كان أقوى لبدنه.
٢٣-أهدي إلى مروان غلام أسود، فأمر عبد الحميد أن يكتب فيه و يذمه و يوجز، فكتب: لو وجدت لونا شرا من السواد، و عددا أقل من الواحد لأهديته، و السّلام.
٢٤-تزوج أعشى سليم [١] دنانير الزنجية [٢] ، فرآها يوما تخضب يدها و تكتحل فقال:
تخضب كفا قطعت من زندها # فتخضب الحناء من مسودها
و كأنها و الكحل في مرودها # تكحل عينيها ببعض جلدها
فقالت:
و أقبح من لوني سواد عجانه # على بشر كالقلب أو هو أنصع [٣]
فسمي أسود العجان، و صاح به الصبيان فطلقها.
٢٥-قال أبو يوسف القاضي لابن نهيك [٤] : ما تقول في السواد؟
[١] أعشى سليم: من شعراء العصر العباسي كان معاصرا لبشار بن برد. و كان صديقا لدحمان المغني و له فيه أبيات ظهر فيها أن اسمه سليمان و كنيته أبو عمرو. إذ يقول:
فأبلغوه عن الأعشى مقالته # أعشى سليم أبي عمرو سليمانا
راجع الأغاني ٣: ٦٠ و ٥: ١٤١.
[٢] دنانير الزنجيّة: هي دنانير بنت كعيوبة الزنجي.
راجع رسائل الجاحظ ١: ٢١٤.
[٣] العجان: الدبر و قيل ما بين القبل و الدبر.
البشر: بفتحتين: ظاهر جلد الإنسان. و القلب بفتح القاف و ضمها: الجمار و سمي قلبا لبياضه.
أنصع: اسم تفصيل من نصع لونه نصوعا إذا اشتد بياضه.
[٤] ابن نهيك: ربما كان محمد بن عيسى بن نهيك و كان جده عيسى على حرس أبي جعفر المنصور: كان قائد ألوية الأمين في نزاعة مع أخيه المأمون.
أسره هرثمة بن أعين و بعث به إلى المأمون.
راجع تاريخ الطبري ٩: ١٧٢.