ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٩٨ - الباب الثالث و السبعون اللؤم، و الشح ، و ذكر اللئام، و الشحاح و ما جاء في ذمهم و النداء على سوء طريقتهم
فغطاها بذيله، و أدخل رأسه في جربّانه [١] ، و قال: انتظرني على الباب حتى أفرغ من بخوري.
٢٠-قيل لجمين [٢] : أ تغديت عند فلان؟قال: لا، و لكن مررت ببابه و هو يتغدى، قيل: كيف علمت؟قال: مررت بغلمانه و بأيديهم قسي (٣) البنادق يرمون الطير في الهواء.
٢١-لما قال أبو العتاهية:
سافر بطرفك حيث شئت فلا ترى إلا بخيلا قيل له: بخلت الناس كلهم. قال: كذبوني بواحد.
٢٢-الحمدوني [٣] :
رأيت أبا زرارة قال يوما # لحاجبه و في يده الحسام
حلال اللّه من أهل و مال # عليه و هو ما يحوي حرام
لئن حضر الخوان [٤] و لاح شخص # لاختطفن رأسك و السّلام
فقال سوى أبيك فذاك شيخ # بغيض ليس يردعه الكلام
فقال و قام من حنق إليه # بقد لم يزد فيه القيام [٥]
[١] جرّبانه: الجرّبان الدرع و القميص: جيبه و قد يقال بالضم. و جربان القميص لبنته فارسي معرب. الجربان بالضم هو جيب القميص و الألف و النون زائدتان.
[٢] جمين: هو أبو الحارث (جمين) أحد أصحاب النوادر و الفكاهة من أهل المدينة كان ولاؤه لآل حمزة بن عبد المطلب. كان في عهد المهدي و بقي إلى عهد الرشيد.
و نوادره كثيرة جدا أورد الحصري طائفة غير قليلة منها و كذلك ابن قتيبة و الثعالبي و الجاحظ و المبرّد.
راجع ترجمته في الكامل للمبرد ٢: ٢٣٠ و ثمار القلوب للثعالبي ص ٦٥-٦٦ و البيان و التبيين ٢: ١٠٣.
[٣] الحمدوني: ربما كان محمد بن أحمد الحمدوني المتقدمة ترجمته.
[٤] الخوان: الخوان و الخوان الذي يؤكل عليه معرب و الجمع أخونة و خون.
[٥] حنق: الحنق: شدة الاغتياظ يقال حنق يحنق حنقا فهو حنق و حنيق و أحنق الرجل إذا حقد حقدا لا ينحلّ.