ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٩٧ - الباب الثالث و السبعون اللؤم، و الشح ، و ذكر اللئام، و الشحاح و ما جاء في ذمهم و النداء على سوء طريقتهم
١٤-عمل سهل بن هارون [١] كتابا في مدح البخل أهداه إلى الحسن ابن سهل، فوقع على ظهره: قد جعلنا ثوابك عليه ما أمرت به فيه.
١٥-ابن أبي فنن [٢] :
ذريني و اتلافي التلاد فإنني # أحب من الأخلاق ما هو أجمل
فأخمد ناريّ التي جزّت القرى # و أحمد زاديّ القريب المعجل
و إن أحقّ الناس باللوم شاعر # يلوم على البخل الرجال و يبخل
١٦-لما مات الأصمعي اشتروا من ماله جزورا فنحروها عنه فقال العتبي: و اللّه لو عاش لما أراد الحياة بما نقصوه من ماله، و لو بذلت له الجنة بدرهم ما رضي أو تستنقص شيئا.
١٧-قيل لجعفر بن محمد: إن أبا جعفر المنصور لا يلبس منذ استخلف إلا الخشن، و لا يأكل إلا الجشب [٣] . قال: لم يا ويحه [٤] ، مع ما مكن اللّه من السلطان و جبي إليه من الأموال؟فقيل: بخلا و جمعا للمال. فقال: الحمد للّه الذي حرمه من دنياه ما ترك له دينه.
١٨-قال أعرابي لنازل به: نزلت بواد غير ممطور، برجل بك غير مسرور، فأقم بعدم، أو ارحل بندم.
١٩-سمع شامي خفق نعل داخل عليه، و بين يديه فراريج مشوية،
[١] سهل بن هارون: هو أبو عمرو سهل بن هارون الدستميسائي الكاتب المتقدمة ترجمته.
[٢] ابن أبي فنن: هو أحمد بن أبي فنن المتقدمة ترجمته.
[٣] الجشب: هو الغليظ الخشن من الطعام و قيل هو الذي لا أدم له.
[٤] يا ويح: ويح كلمة تقال رحمة و كذلك ويحا. ويح رحمة لمن تنزل به بليّة و قيل ويح كلمة ترحّم و توجّع و قد يقال بمعنى المدح و العجب و هي منصوبة على المصدر و قد ترفع و تضاف و لا تضاف يقال ويح زيد و ويحا له و ويح له.