ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٢١ - الباب السبعون القضاء، و ذكر القضاة، و الشهود، و الديون، و الإيمان، و الخصومات، و ما يليق بذلك
أحسن و اللّه من يقول:
من الحنظليين الذين وجوههم # دنانير مما شيف في أرض قيصرا [١]
فقال: كيّس و رب الكعبة، و أجاز شهادته.
٥٠-تقدمت جميلة إلى الشعبي فسألها البينة [٢] . فقيل لها: ما صنعت؟فقالت: سألني البينة، و من سئل البينة فقد فلج. فقال هذيل الأشجعي:
فتن الشعبي لما # رفع الطرف إليها
فتنته ببنان # كيف لو رآ معصميها [٣]
و مشت مشيا رويدا # ثم هزت منكبيها
فقضى جورا على الخصم # و لم يقض عليها
بنت عيسى بن حراد # دفع الملك إليها
فتناشدها الناس و تداولوها حتى بلغت الشعبي، فضرب الأشجعي ثلاثين سوطا.
٥١-حكى ابن أبي ليلى [٤] قال: انصرف الشعبي يوما من مجلس القضاء و نحن معه، فمر بالخادم تغسل الثياب و تقول: فتن الشعبي لما، فتن الشعبي لما، و لا تجيز البيت، فلقنها و قال: رفع الطرف إليها. ثم قال: أبعده اللّه، أما إنا ما قضينا إلا بحق.
٥٢-قال رجل لآخر: علمني الخصومة. قال: أنكر ما عليك،
[١] شيف: من شوف يشوف شوفا: بمعنى جلاه و دينار مشوف أي مجلو.
[٢] سألها البيّنة: أي طلب منها الدليل و الحجة من البيان و هو إظهار المقصود بأبلغ لفظ و هو هنا الكشف و الظهور بما أقوم في حجتها على الخصم.
[٣] كيف لو را: أي كيف لو رأى و قد خفف لضرورة الشعر.
[٤] ابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن بن أبي ليلى قاضي الكوفة المعروف المتقدمة ترجمته.