ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣١٨ - الباب السبعون القضاء، و ذكر القضاة، و الشهود، و الديون، و الإيمان، و الخصومات، و ما يليق بذلك
فقال: اشتروا به خيلا للسبيل.
أ ما سمعتم قول الجعفي [١] :
و لقد علمت على تجنبي الردى # أن الحصون الخيل لا مدر القرى
٤٦-[شاعر]:
إن القضاة موازين البلاد و قد # أعيا علينا بجور الحكم قاضينا [٢]
قرضابة طرفاه الدهر في تعب # ضرس يدق و فرج يفسد الأبنا [٣]
٤٧-استعدى [٤] رجل على امرأة حسناء، فجعل القاضي يميل بالحكم إليها. فقال الرجل: أصلحك اللّه، حجتي أوضح من هذا النهار، فقال: اسكت يا عدو اللّه، فإن الشمس أوضح من النهار، قم فلا حق لك عليها. فقالت: جزاك اللّه عن ضعفي خيرا، فقال: و لكن لا جزاك اللّه عن قوتي خيرا، فقد أوهنتها [٥] .
[١] الجعفي: هو مرثد بن أبي حمران ينتهي بنسبه إلى سعد بن مالك الجعفي لقب بالأسعر لقوله:
فلا يدعني قومي لسعد بن مالك # إذا أنا لم أسعر عليهم و أثقب
كان فارسا مشهورا ذكره الآمدي في المؤتلف و المختلف ص ٤٧.
و الأسعد لقب مرثد ابن أبي حمران الجعفي الشاعر.
[٢] أعيا: أعيا بمعنى كلّ. و داء عياء لا يبرأ منه فهو بمعنى برّح و الداء العياء الذي لا دواء له.
[٣] القرضاب: بالكسر النهم في أكله و اللص و التاء هنا للمبالغة.
الأبن: جمع أبنة و هي في الأصل العقدة في العصا ثم أريد بها العيب مطلقا و كنّى بها هنا عن الاست كأنه يرميه باللواط.
[٤] استعدى: يقال استعدى الرجل أي استعان به و استنصره.
[٥] وهن: الوهن الضعف في العمل و الأمر و قد وهن و وهن بالكسر أي ضعف.