ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣١٢ - الباب السبعون القضاء، و ذكر القضاة، و الشهود، و الديون، و الإيمان، و الخصومات، و ما يليق بذلك
القضاء، و إنما هي الدماء و الفروج و الأموال ينفذ فيها أمرك، و لا يرد حكمك، فاتق اللّه و انظر ما أنت صانع. فما قرع [١] قلبي كلام مثله.
٢١-كان سبب خروج أبي قلابة [٢] من البصرة إلى الشام أنه طلب للقضاء، فقال له أيوب [٣] : لو أنك وليت القضاء و عدلت فيه رجوت لك أجرا. فقال: يا أيوب، إذا وقع السابح في البحر كم عسى أن يسبح؟ ٢٢-و عن أبي حنيفة رحمه اللّه: القاضي كالغريق في البحر الأخضر، إلى متى يسبح و إن كان سابحا؟.
٢٣-أراد عمر بن هبيرة أبا حنيفة على القضاء فأبى، فحلف ليضربنه بالسياط على رأسه و ليسجننه، ففعل حتى انتفج [٤] وجه أبي حنيفة و رأسه من الضرب. فقال: الضرب في الدنيا بالسياط أهون عليّ من مقامع الحديد في الآخرة.
٢٤-و عن ابن عون [٥] : ضرب أبو حنيفة مرتين على القضاء، ضربه ابن هبيرة، و ضربه أبو جعفر، و أحضر بين يديه فدعا له بسويق [٦] و أكرهه على شربه، ثم قام، فقال: إلى أين؟قال: إلي حيث بعثتني، فمضى به إلى السجن، فمات فيه.
٢٥-عبد اللّه بن شبرمة لما ولي القضاء قال: اللهم إنك تعلم أني لم أجلس هذا المجلس لأني أحبه و أشتهيه، فاكفني شر عواقبه.
[١] قرع قلبي: بمعنى ضربه. و القراع و المقارعة مضاربة القوم في الحرب و قد تقارعوا و قريعك الذي يقارعك.
[٢] أبو قلابة: هو أبو قلابة الجرمي عبد اللّه بن زيد المتقدمة ترجمته.
[٣] أيوب: هو أيوب بن أبي تميمة السختياني المتقدمة ترجمته.
[٤] انتفج: انتفج: علا و ارتفع يريد أنه وجهه قد ورم من شدة الضرب.
[٥] ابن عون: هو عبد اللّه بن عون المزني المتقدمة ترجمته.
[٦] السويق: معروف ما يتخذ من الحنطة و الشعير و السويق هنا الخمر.