ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٥٥ - الباب الثامن و الستون القرابات و الأنساب، و ذكر حقوق الآباء و الأمهات وصلة الرحم و العقوق ، و حب الأولاد و ما يجب لهم و عليهم
الحكم فقال: هي حرّة إن لم تفعل ما أمرك أبي، و خلع عليه الثياب ثم تخلّى من الدنيا، و لزم الثغور حتى مات بمنبج.
-أعرابية ترقص ولدها:
يا حبذا ريح الولد # ريح الخزامي في البلد [١]
أ هكذا كل ولد # أم لم تلد قبلي أحد
٨-كان أعرابي يطوف بالبيت و هو يقول:
أحمل أمي و هي الحمالة # ترضعني الدرة و العلالة [٢]
٩-لقى أعرابي حاجا فسأله عن نسبه فقال: [أنا من باهلة] [٣] ، فقال: أعيذك باللّه من ذاك، قال: أي و اللّه، و أنا مع ذلك مولى لهم.
فأقبل الأعرابي يتمسح به و يقبل يديه و يقول: أني واثق بأن اللّه لم يبتلك بهذا في الدنيا إلا و أنت في الجنة.
١٠-قال رجل لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: خدمك بنوك، فقال: بل أغناني اللّه عنهم.
١١-قيل لمحمد بن الحنفية: كيف كان علي رضي اللّه عنه يقحمك في المآزق، و يولجك في المضايق دون الحسن و الحسين؟فقال: لأنهما كانا عينيه و كنت يديه. فكان يتقي بيديه.
[١] الخزامي: نبت طيب الريح واحدته خزامة و هي عشبة طويلة العيدان صغيرة الورق حمراء الزهرة طيبة الريح لها نور كنور البنفسج.
[٢] الدّرة بالكسر: كثرة اللبن و سيلانه: يقال استدرّ اللبن و الدمع و نحوهما.
و العلالة: بقية اللبن و غيره حتى أنهم ليقولون لبقيّة جري الفرس علالة و لبقيّة السير علاله.
[٣] باهلة: باهلة اسم قبيلة من قيس عيلان و هو في الأصل اسم امرأة من همدان كانت تحت معن بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان فنسب ولدها إليها.
لقد فهم الأعرابي من كلمة باهلة التي تكون مهملة بغير راع كالإبل التي سرحت للمرعى بغير راع فهي هائمة على وجهها فاعتبرها مجنونة حتى قال هذا.