ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٥٤ - الباب الثامن و الستون القرابات و الأنساب، و ذكر حقوق الآباء و الأمهات وصلة الرحم و العقوق ، و حب الأولاد و ما يجب لهم و عليهم
و أصلك الذي إليه تصير، و إنك بهم تصول [١] ، و بهم تطول، و هم العدة عند الشدة، أكرم كريمهم، و عد [٢] سقيمهم، و أشركهم في أمورك، و يسر عن معسرهم.
٣-كان رجل من النساك يقبّل كل يوم قدم أمه، فأبطأ على إخوانه يوما، فسألوه فقال: كنت أفرغ في رياض الجنة، فقد بلغنا أنّ الجنة تحت أقدام الأمهات.
٤-مكحول [٣] عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه: أن اللّه تعالى كلم موسى ثلاثة آلاف و خمسمائة آية، فكان آخر كلامه يا رب أوصيني، قال:
أوصيك بأمك، حتى قاله سبع مرات. ثم قال: يا موسى، ألا أن رضاها رضاي. و سخطها سخطي [٤] .
٥-الزبير بن العوام في ترقيص [٥] ابنه عبد اللّه.
أزهر من آل أبي عتيق # مبارك من ولد الصديق [٦]
٦-كان الحكم بن عبد المطلب من أبرّ الناس بأبيه، و كان أبوه مستهترا بالحارث ابنه، فاشترى الحكم جارية مشهورة بالجمال بمال جليل، فجهزها أهلها، و تهيأ هو بأجمل ثياب، و تطيّب و دخل على أبيه و عنده الحارث فقال (أبوه) : إن لي إليك حاجة، فقال: يا أبه، إنما أنا عبدك فمرني، فقال: هب الجارية للحارث، و اخلع عليه ثيابك، فإني لا أشك أن نفسه تاقت إليها. فعاتبه الحارث و غضب و أراد أن يحلف، فبدره
[١] تصول: من صال على قرنه صولا: سطا وصال عليه: استطال عليه و وثب.
[٢] عد سقيمهم: أي زر مريضهم من عاد يعود عودا أو عيادة زاره في مرضه.
[٣] مكحول: هو مكحول بن أبي مسلم الشامي المتقدمة ترجمته.
[٤] السخط: ضد الرضا من سخط يسخط سخطا و سخط غضب فهو ساخط.
[٥] ترقيص: الرقص هو الخبب و رقص السراب و الحباب: اضطرب.
[٦] آل أبي عتيق: و عتيق اسم الصدّيق رضي اللّه عنه و في حديث أبي بكر أنه سمي عتيقا لأنه أعتق من النار. و قيل كان يقال له عتيق لجماله.