ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠٠ - الباب الخامس و الستون الفأل، و الزجر، و الطيرة، و العيافة، و الكهانة، و الرقى، و السحر، و الشعوذة، و العين، و اللغز، و الأحاجي و نحوها
عنبسة [١] ، قال سعيد لابنه يحيى [٢] : أي شيء تنحله [٣] ؟قال: دجاجة بفراريجها!و إنما أراد احتقاره بذلك لأن أمه كانت أمة، فتفاءل سعيد و قال: إن صدق الطير ليكونن أكثركم ولدا. فكان كما تفاءل. و هم بالمدينة و الكوفة.
٣١-عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال على منبر البصرة: إن الكلاب من الحن [٤] ، و إن الحن من ضعفاء الجن، فإذا غشيكم منها شيء فألقوا إليه شيئا أو اطردوه، فإن لها أنفس سوء.
٣٢-قال الجاحظ: علماء الفرس و الهند، و أطباء اليونانيين، و دهاة العرب، و أهل التجربة من نازلة الأمصار، و حذاق المتكلمين يكرهون الأكل بين يدي السباع. يخافون عيونها، للذي فيها من النهم و الشره، و لما ينحل عند ذلك من أجوافها من البخار الردىء [٥] ، و ينفصل من عيونها
[١] عنبسة: هو عنبسة بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي أبو أيوب و يقال أبو خالد و هو أخو عمرو بن سعيد الأشدق انقطع إلى الحجاج و كان جليسه و مؤانسه و هو من ثقات رواة الحديث.
راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٨: ١٥٥.
[٢] يحيى بن سعيد: هو يحيى بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي أبو الحارث المدني كان مع أخيه عمرو بن سعيد الأشدق في دمشق قال فيه عبد الملك بن مروان ما رأيت أفضل من يحيى بن سعيد. كان قليل الحديث ثقة.
راجع سيرته في تهذيب التهذيب ١١: ٢١٥.
[٣] أي شيء تنحله: تعطيه.
[٤] الحن بالكسر حي من الحن يقال منهم الكلاب السود البهم يقال كلب حني و قيل الحن ضرب من الجن و الحن سفلة الجن أيضا و ضعفاؤهم. و قيل الحن خلق بين الجن و الأنس. و قيل الحن كلاب الجن و قال ابن السكيت الحن الكلاب السود المعينة. و في حديث ابن عباس الكلاب من الحن و هي ضعفة الجن فإذا غشيتكم عند طعامكم فألقوا لهن فإن لهن أنفسا أي أنها تصيب بأعينها.
راجع لسان العرب.
[٥] البخار الرديء: من فعل بخر و البخر و البخار هو الرائحة المتغيرة في الفم و قيل هو النتن يكون في الفم و غيره و كل رائحة سطعت من نتن أو غيره فهي بخر و بخار.