ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٩٩ - الباب الخامس و الستون الفأل، و الزجر، و الطيرة، و العيافة، و الكهانة، و الرقى، و السحر، و الشعوذة، و العين، و اللغز، و الأحاجي و نحوها
و النيرنجيات [١] ، و احتيالات أصحاب الرقى و النجوم، و كان قد أحكم حيل الحواة و أصحاب الزجر و الخط [٢] ، فمن ذلك أنه صب على بيضه من خل حاذق قاطع [٣] فلانت، حتى إذا مددتها استطالت و استدقت كالعلك، ثم أدخلها قارورة ضيقة الرأس، و تركها حتى انضمت و استدارت و عادت كهيأتها الأولى، فأخرجها إلى قومه، و هم قوم أعراب، و ادعى النبوة فآمن به جماعة، و قيل فيه:
ببيضة قارور و راية شادن # و توصيل مقصوص من الطير جاذف [٤]
يريد براية الشادن الراية التي يعملها الصبي من القرطاس الرقيق و يجعل لها ذنبا و جناحا و يرسلها يوم الريح بالخيوط الطوال، كان يعمل رايات من هذا الجنس، و يعلق بها الجلاجل، و يرسلها في ليلة الريح، و يقول: الملائكة تنزل عليّ، و هذه خشخشة الملائكة و زجلها [٥] ، و كان يصل جناح الطائر المقصوص بريش معه فيطير.
٣٠-الدجاجة يتفاءل بذكرها. حكي أنه لما ولد لسعيد بن العاص [٦]
[١] النيرنجيات: أعمال تشبه أعمال السحر و ليست السحر على الحقيقة بل هي تشبيه و تلبيس مفردها نيرنج أنيرج بإسقاط النون الثانية و جمعها نيرنجات.
راجع لسان العرب و تاج العروس مادة نرج.
[٢] أصحاب الزجر و الخط: الزجر كما مر معنا هو ضرب من التكهن و الخط هو خط الزاجر و هو أن يخط بإصبعه في الرمل و يزجر و كانت العرب تسمي ذلك الخط من خطوط الحازي الأسحم و كان هذا الخط عندهم مشئوما، و الخط أيضا هو أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضرب عليهن بشعير أو نوى و يقول: يكون كذا يكون كذا و هو ضرب من الكهانة.
[٣] حاذق: الحاذق من الخل: الشديد الحموضة.
[٤] جاذف: اسم فاعل من جذف الطائر يجذف و معناه أسرع تحريك جناحيه و أكثر ما يكون ذلك أن يقص أحد الجناحين.
[٥] الزجل: يقال سحاب ذو زجل أي ذو رعد. و زجل الجن: عزيفها.
[٦] سعيد بن العاص: هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص الأموي المتقدمة ترجمته.