ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٦٩ - الباب الثالث و الستون الغموم، و المكاره، و الشدائد، و البلايا، و الخوف، و الجزع، و البكاء
لهم، قال الديك: أنت ما رأيت بازا في سفود، و أنا قد رأيت عشرين ديكا [١] .
٧٠-بكى ثابت البناني [٢] حتى كاد بصره يذهب، فقال له الطبيب:
أعالجك على أن لا تبكي، فقال: و ما أخيرهما إذا لم تبكيا؟.
و عنه: اتخذ نبي اللّه داود تسع حشايا [٣] من شعر و حشاهن بالرمل و بكى حتى أنفذهن بالدموع.
٧١-مطرف: لو علم الناس رحمته و عفوه لقرت أعينهم، و لو علموا قدر عقوبته و بأسه مارقا لهم دمع.
٧٢-بديل بن ميسرة العقيلي: البكاء يكون من سبعة أشياء: من الفرح و الحزن، و الوجع، و الفزع، و الرياء، و السكر، و من خشية اللّه فذلك الذي تطفئ الدمعة منه أمثال البحور من النار.
٧٣-معاوية بن قرة أبو أياس [٤] : الزكن [٥] : من يدلني على رجل بكاء بالليل بسام بالنهار.
[١] ورد هذا الخبر في وفيات الأعيان في ترجمة أبي أيوب و فيه: زعموا ان البازي قال للديك ما في الأرض حيوان أقل وفاء منك قال و كيف ذلك؟قال: أخذك أهلك بيضة فحضنوك ثم خرجت على أيديهم و أطعموك في أكفهم و نشأت بينهم حتى إذا كبرت صرت لا يدنو منك أحد إلا طرت هاهنا و هاهنا و صوّتت. و أخذت أنا مسكنا لي في الجبال فعلموني و ألفوا بي ثم يخلى عني فآخذ صيدا في الهواء و أجيء به إلى صاحبي. فقال له الديك إنك لو رأيت من البزاة في سفافيدهم المعدة للشّي مثل الذي رأيت من الديوك لكنت أنفر مني. و لكنكم أنتم لو علمتم ما أعلم لم تتعجبوا من خوفي مع ما ترون من تمكن حالي.
[٢] ثابت البناني: هو ثابت بن أسلم البناني البصري: المتقدمة ترجمته.
[٣] وسائد: حشايا.
[٤] أبو إياس: هو القاضي إياس بن معاوية بن قرة المزني المتقدمة ترجمته.
[٥] الزكن: الفطن المتفرس. المتفهم للأشياء بسرعة.