ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٦٨ - الباب الثالث و الستون الغموم، و المكاره، و الشدائد، و البلايا، و الخوف، و الجزع، و البكاء
أتعجب من جاري دموعي و من ضوى # كأنك لم تسمع بقاصمة الظهر
و لم تأتك الأنباء عن يوم كربلا # و قتل حسين فيه و الفتية الزهر
فلا تعجبن مني و من فيض عبرتي # فأعجب منه عند ذكرهم صبري
٦٦-دخل بعض ولد عبد الملك بن مروان عليه باكيا لضرب المعلم إياه فشق على عبد الملك، فأقبل عليه رجل من الخوارج فقال: دعه يبك فإنه أرحب لشدقه [١] ، و أصح لدماغه، و أذهب لصوته، و أحرى أن لا تأبى عليه عينه إذا أحقرته طاعة اللّه فاستدعى عبرتها. فأعجبه ذلك و سكت.
٦٧-شاعر:
ألا رب هم يمنع النوم برحه # أقام كقبض الراحتين على الجمر
و شوق كأطراف الأسنة في الحشا # ملكت عليه طاعة الدمع أن يجري
٦٨-فيلسوف: الندم على الفائت تضييع وقت ثان.
٦٩-قيل لأبي أيوب [٢] صاحب المنصور: نراك إذا دعاك المنصور تغيّر لونك، و اضطربت حالك، قال: مثلي مثل باز قال لديك: ما رأيت شرا منك!تكون عند قوم من صغرك إلى كبرك، يطعمونك و يسقونك فإن أرادوا أن ينتقلوا فطلبوك ليأخذوك لم تمكنهم من نفسك إلا بعد جهد جهيد، و أنا يرسلونني فأرجع إليهم من الصحارى و المواضع البعيدة و أصيد
[١] أرحب لشدقه: لفمه الواسع المفتوح.
[٢] أبو أيوب: هو أبو أيوب سليمان بن مخلد. و قيل داود المورياني الخوزي. كان كاتبا لسليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة و كانت له يد على أبي جعفر المنصور فلما ولي الخلافة استوزره بعد خالد بن برمك جد البرامكة و تمكن منه غاية التمكن.
ثم غير المنصور رأيه به و فسد نيته فيه فغضب عليه و أوقع به و حبسه و استصفى أمواله سنة ١٥٣ هـ-و كان سبب غضبه عليه سعي أبان بن صدقة كاتب أبي داود إليه. مات أبو أيوب سنة ١٥٤ هـ-. أصله من موريان إحدى قرى الأهواز من أعمال خوزستان و كان لبيبا فصيحا.
راجع ترجمته في وفيات الأعيان ١: ٢١٥. الأعلام ٣: ١٩٨ و تاريخ الطبري و ابن الأثير حوادث سنة ١٥٣ هـ-.