ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١١٥ - الباب الحادي و الستون الغزو، و القتل، و الشهادة، و ذكر الحرب، و الأسلحة، و الهزيمة، و الغارة، و الشجاعة و الجبن، و ما أشبه ذلك
جبة جديدة بيضاء، فقال لأبيه أي شيء أحسن فوق هذه؟فقال: مطرف [١]
من الخز؛ فقال: ما شيء أحسن فوقها في نفسي من دم ينحدر عليها. ثم اعتزل الصف، فقام فصلى، فجعل يدعو؛ فقال أبوه: هذا عمرو يستشفع عليّ بربه؛ ثم قال: اركب يا بني إن شئت. فركب و استشهد و تحدر الدم على جبته.
٧٠-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: ما من قطرة أحب إلى اللّه من قطرة دم في سبيله أو قطرة دمع في جوف الليل من خشيته.
٧١-عبد اللّه بن رواحة [٢] : حين خرج إلى مؤتة [٣] ، و قيل له:
نسأل اللّه أن يردك سالما.
لكنني أسأل الرحمن مغفرة # و ضربة ذات فرغ تنضح الزبدا [٤]
أو طعنة بيدي حران مجهزة # بحربة تنفذ الأحشاء و الكبدا [٥]
حتى يقولوا إذا مروا على جدثي # أرشدك اللّه من غاز و قد رشدا [٦]
[١] مطرف من الخز: و المطرف بكسر الميم و ضمها و سكون الطاء جمعه مطارف و هي أروية من خز مربعة لها أعلام. و قيل: ثوب مربع من خز له أعلام و قال الفرّاء المطرف من الثياب ما جعل في طرفيه علمان.
[٢] عبد اللّه بن رواحة: هو عبد اللّه بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي المتقدمة ترجمته.
[٣] مؤتة: هي قرية من قرى البلقاء بمشارف الشام على اثني عشر ميلا من أذرح قتل فيها جعفر بن أبي طالب الملقب بجعفر الطيار و زيد بن حارثة و عبد اللّه بن رواحة و فيها كانت تعمل السيوف المؤتية و كانت غزوة مؤتة في جمادي الأولى سنة ثمان للهجرة.
[٤] ذات فرغ: ذات سعة و الزبد هنا هو رغوة الدم.
[٥] حرّان بمعنى عطشان و هنا العطش إلى الدماء و مجهزة سريعة القتل و تنفذ الأحشاء تخترقها.
[٦] الجدث: القبر و البيت فيه زحاف إلا إذا قال يا أرشد اللّه.