ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٠٥ - الباب الحادي و الستون الغزو، و القتل، و الشهادة، و ذكر الحرب، و الأسلحة، و الهزيمة، و الغارة، و الشجاعة و الجبن، و ما أشبه ذلك
وقع إلى بني العباس. قال الأصمعي: رأيت هارون متقلدا سيفا، فقال:
يا أصمعي، أ لا أريك ذا الفقار؟أسلل سيفي هذا: فاستللته، فرأيت فيه ثماني عشرة فقارة. قال المبرد في كتاب الاشتقاق: كانت فيه حزور مطمئنة شبهت بفقار الظهر، و هو سيف منبه بن الحجاج [١] ، و كان صفي [٢]
رسول اللّه في غزوة بني المصطلق.
٣٠-أنشد الأصمعي لعبد اللّه بن الحسن بن موسى العلوي [٣] :
إذا اللئيم مط حاجبيه # و ذب عن حريم درهميه
فزنّه و زنّ والديه # و ارتحل السيف بشفرتيه [٤]
و استنزل الرزق بمضربيه # إن قعد الدهر فقم إليه
٣١-أوصى عبد الملك بن صالح أمير سرية [٥] فقال: أنت تاجر اللّه لعباده، فكن كالمضارب [٦] الكيس، إن وجد ربحا اتجر، و إلا احتفظ
[١] منبه بن الحجاج: هو منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم القرشي من بني سهم كان هو و أخوه نبيه من أشراف قريش و ذوي الرأي و الكلمة قتل يوم بدر قتله الإمام علي و أخوه نبيه قتله الحمزة بن عبد المطلب.
راجع سيرتهما في تاريخ الطبري و الكامل و المحبّر ص ١٦١ و الأعلام ٨: ٢٢١.
[٢] الصفي من الغنيمة ما أختاره الرئيس من الغنائم و اصطفاه لنفسه قبل القسمة من فرس أو سيف أو غيره.
[٣] عبد اللّه بن الحسن بن موسى العلوي: لعله عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن حسن ابن حسن و هو ابن أخي محمد النفس الزكية ذكره المرزباني في معجمه و ذكر له أبياتا.
يجيب فيها على أبيات قالها له محمد بن يحيى بن علي الكاتب أبو محمد. و كان معاصرا للمأمون.
[٤] زنّه: من زنّ عصيه بمعنى يبس. و زنّ الرجل بمعنى استرخت مفاصله.
[٥] سريّة: جمعها سرايا: و هي قطعة من الجيش.
[٦] المضارب الكيّس: المضارب الفطن الماهر الذي يتاجر بمال الآخرين على أن له حصة معلومة من الربح.