ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٠٣ - الباب الحادي و الستون الغزو، و القتل، و الشهادة، و ذكر الحرب، و الأسلحة، و الهزيمة، و الغارة، و الشجاعة و الجبن، و ما أشبه ذلك
-خوف عليه السّلام بالغيلة فقال [١] : إن علي من اللّه جنة حصينة، فإذا جاء يومي انفرجت عني و أسلمتني فحينئذ لا يطيش السهم، و لا يبرء الكلم.
-و عنه: و لقد كنا مع رسول اللّه نقتل آباءنا و أبناءنا، و إخواننا و أعمامنا ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا و تسليما، و مضيا على اللقم [٢] و صبرا على مضض الألم (وجدا في جهاد العدو) و لقد كان الرجل منا و الآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، و مرة لعدونا منا.
فلما رأى اللّه صدقنا أنزل بعدونا الكبت، و أنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه، و متبوئا أوطانه، و لعمري لو كنا نأتى ما أتيتم ما قام للدين عمود، و لا أخضر للإيمان عود. و أيم اللّه لتحتلبنّها دما و لتتبعنّها ندما.
٢٤-الحريش بن هلال القريعي [٣] :
لبدي فراشي إذا ما آنسوا فزعا # و تحت رأسي إذا ما نوموا حجر
[١] الغيلة: القتل على غفلة و بدون توقع من المغدور و جنّة بالضم وقاية.
و الكلم بالتحريك معناه الجرح. نهج البلاغة ١: ١٠٨.
[٢] اللقم بالتحريك جادة الطريق أو معظمه. و مضض الألم لذعته. و التصاول هو أن يحمل كل قرن على قرنه. و الكبت الذل و الخذلان. و جران البعير مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره. و إلقاء الجران معناه التمكن من الشيء. و احتلب: استخرج من الضرع ما فيه من اللبن و احتلاب الدم معناه وقوعهم في سوء العاقبة.
[٣] الحريش بن هلال القريعي: هو أبو قدامة الحريش بن هلال السعدي من بني أنف الناقة من سادات بني تميم في البصرة قاتل مع المهلب بن أبي صفرة الخوارج سنة ٦٥ هـ-و كان يومها رئيس تميم كما اشترك في وقعة الجماجم مع ابن الأشعث مات من جرح بليغ فيه سنة ٨٢ هـ-.
راجع ترجمته في تاريخ الطبري و الكامل لابن الأثير حوادث سنة ٦٥ هـ-.