المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٦١ - ٢٣٦١- أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك، أبو الحسن النديم المعروف بجحظة
ان المضيع لهذا * * * نزر المروءة بارد
فما شعرت إلا بمحفة محبرة يحملها غلمانه إلى داري و أنا جالس على بابي، فقلت له: لم جئت و من دعاك؟ قال: أنت! قلت: إنما قلت لك ما ذا ترى في هذا و عنيت في بيتك و ما قلت لك انه في بيتي، و بيتي و اللَّه أفرغ من فؤاد أم موسى، فقال: الآن قد جئت و لا أرجع، و لكن ادخل إليك و أستدعي من داري ما أريد، قلت: ذاك إليك، فدخل فلم ير في بيتي إلا بارية، فقال: يا أبا الحسن هذا و اللَّه فقر مفضح، هذا ضر مدقع ما هذا؟ فقلت: هو ما ترى، فأنفذ إلى داره فاستدعى فرشا و قماشا، و جاء فراشه ففرشه، و جاءوا من [الصفر و الشمع] [١] و غير ذلك مما يحتاج إليه، و جاء طباخه بما كان في مطبخه، و جاء شرابوه بالصواني و المخروط و الفاكهة و البخور، و جلس يومه ذلك عندي، فلما كان من غد سلم إليّ غلامه كيسا فيه ألفا درهم، و رزمة ثياب من فاخر الثياب، و استدعى محفته فجلس فيها و شيعته هنية، فلما بلغ آخر الصحن قال: مكانك يا أبا الحسن احفظ بابك فكل ما في الدار لك، و قال للغلمان: اخرجوا فأغلقت الباب على قماش بألوف كثيرة.
أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن علي، قال: حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: أنشدنا جحظة:
قل للذين تحصنوا من راغب * * * بمنازل من دونها حجاب
إن حال دون لقائكم بوابكم * * * فاللَّه ليس لبابة بواب
أخبرنا محمد بن ناصر، أخبرنا محمد بن أبي نصر الحميدي، أنشدنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحويّ، قال: أخبرنا أبو الحسين بن دينار، قال: أنشدني أبو الفرج الأصبهاني، قال: أنشدنا جحظة:
لنا صاحب من أبرع الناس في البخل * * * و أفضلهم فيه و ليس بذي فضل
دعاني كما يدعو الصديق صديقه * * * فجئت كما يأتي إلى مثله مثلي
فلما جلسنا للغداء رأيته * * * يرى إنما من بعض أعضائه أكلي
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، س.