المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٨ - ٢٣٥٨- أحمد بن بقي بن مخلد
أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن فضالة، قال: سمعت محمد بن عبد اللَّه بن المطلب، يقول:
نفذت إلى ابن مجاهد لأقرأ عليه فتقدم رجل وافر اللحية كبير الهامة [١] و ابتدأ ليقرأ، فقال: ترفق يا خليل، سمعت محمد بن الجهم يقول: سمعت الفراء، يقول: أدب النفس ثم أدب الدرس.
أخبرنا القزاز، أخبرنا ابن ثابت، قال: حدثني أبو الفضل محمد بن عبد العزيز بن المهدي، قال: سمعت الحسين بن محمد [٢] بن خلف المقرئ، يقول: سمعت أبا الفضل الزهري، يقول: انتبه بي [في الليلة التي مات فيها أبو بكر بن مجاهد، قال: يا بني ترى من مات الليلة؟] [٣] فإنّي رأيت في منامي كأن قائلا يقول: قد مات الليل مقوم وحي اللَّه منذ خمسين سنة، فلما أصبحنا إذا ابن مجاهد قد مات.
أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا الخطيب، قال: أخبرني محمد بن جعفر بن علان، قال: أخبرنا عيسى بن محمد الطوماري، قال: رأيت أبا بكر بن مجاهد [٤] في النوم كأنه يقرأ: فكأني أقول له يا سيدي أنت ميت و تقرأ؟ و كأنه يقول لي [٥]: كنت أدعو في دبر كل صلاة و عند ختم القرآن أن يجعلني ممن يقرأ في قبره [فأنا ممن يقرأ في قبره] [٦].
توفى ابن مجاهد يوم الأربعاء وقت العصر، و أخرج يوم الخميس لعشر بقين من شعبان هذه السنة، و دفن في مقبرة باب البستان، و خلف مالا صالحا.
٢٣٥٨- أحمد بن بقي بن مخلد [٧]:
قاضي القضاة بالأندلس، حدث، و توفي بها في هذه السنة.
[١] «كبير الهامة»: ساقطة من ك، س.
[٢] «بن المهدي قال سمعت الحسين بن محمد»: ساقطة من ك.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، و كتبت على الهامش.
[٤] في س: «رأيت أبا محمد بن مجاهد».
[٥] «فكأني أقول له ... و كأنه يقول لي». ساقطة من ك، س.
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٧] انظر ترجمته في: (تاريخ قضاة الأندلس ٦٣، و القضاة بقرطبة ١٩١- ٢٠١، و لأعلام ١/ ١٠٤، و شذرات الذهب ٢/ ٣٠١).