المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٢ - ثم دخلت سنة خمس عشرة و ثلاثمائة
بالجميل و حلف له على ثقته به و على صفاء نيته له و ودعه مؤنس، و ذلك بعد أن قرأ عليه الوزير علي بن عيسى كتاب وصيف البكتمري المتقلد لأعمال المعاقل بجند قنسرين و العواصم، بأن المسلمين عقبوا على الروم فظفروا بعسكرهم و قتلوا منهم و غنموا.
و خرج مؤنس من داره بسوق الثلاثاء يوم الاثنين لثمان بقين من ربيع الآخر إلى مضربه بباب الشماسية، و شيعه الأمير أبو العباس بن المقتدر، و الوزير علي بن عيسى، و نصر الحاجب، [و هارون بن غريب، و شفيع المقتدري، و القواد: فلما بلغ الوزير علي بن عيسى و نصر الحاجب] [١] معه إلى دار مبارك القمي حلف عليهما بأن يرجعا، فعدلا إلى شاطئ دجلة و انصرفا في طياريهما، و صار باقي القواد و الأستاذان معه إلى مضربه، و كان سليمان بن الحسن يسايره، و هارون بن غريب، و يلبق، و بشرى، و نازوك، و طريف العسكري يسيرون بين يديه كما تسير الحجاب، و رحل مؤنس من مضربه يوم الأحد لليلتين بقيتا من ربيع الآخر.
و في جمادى الأولى وقع حريق بالرصافة، وصف الجوهري، و مربعة الحرسي، و في الحطابين بباب الشعير.
و في يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى أخذ خناق ينزل درب الأقفاص من باب الشام خنق جماعة، و دفنهم في عدة دور سكنها، و كان يحتال على النساء يكتب لهن كتاب العطف، و يدعي عندهن علم النجوم و العزائم فيقصدنه، فإذا حصلت المرأة عنده سلبها، و وضع وترا له في عنقها و رفس ظهرها [٢] و أعانته امرأته و ابنه، فإذا ماتت حفر لها و دفنها، فعلم بذلك، فكبست الدار فأخرج منها بضع عشرة امرأة مقتولة، ثم ظهر عليه عدة آدر كان يسكنها مملوءة بالقتلى من النساء خاصة، فطلب فهرب إلى الأنبار، فأنفذ إليها من طلبه، فوجده فقبض عليه و حمل إلى بغداد، فضرب ألف سوط، و صلب و هو حي، و مات لست بقين من جمادى الأولى.
و في شعبان دخل إلى بغداد ثلاثة عشر أسيرا من الروم أخذوا من بيت المقدس فيهم قرابة الملك.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٢] «و رفس ظهرها»: ساقط من ك.