المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٧ - ٢١٩٩- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، أبو جعفر الطبري
فإذا غنيت فلا تكن بطرا * * * و إذا افتقرت فته على الدهر
توفي أبو جعفر [الطبري] [١] وقت المغرب من عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر و ثلاثمائة، و دفن و قد أضحى النهار يوم الاثنين برحبة يعقوب في ناحية باب خراسان في حجرة بإزاء داره [٢]، و قيل: بل دفن ليلا و لم يؤذن به أحد، و اجتمع من لا يحصيهم إلا اللَّه، و صلى على قبره عدة شهور ليلا و نهارا.
و ذكر ثابت بن سنان في تاريخه: أنه إنما أخفيت حاله لأن العامة اجتمعوا [و منعوا] [٣] من دفنه بالنهار و ادعوا عليه الرفض، ثم ادعوا عليه [٤] الإلحاد.
قال المصنف: كان ابن جرير يرى [جواز] [٥] المسح على القدمين و لا يوجب غسلهما، فلهذا نسب إلى الرفض، و كان قد رفع في حقه أبو بكر بن أبي داود قصة إلى نصر الحاجب [٦] يذكر عنه أشياء فأنكرها، منها: أنه نسبه إلى رأي جهم، و قال: انه قائل: بَلْ يَداهُ [مَبْسُوطَتانِ] [٧] أي: نعمتاه، فأنكر هذا، و قال ما قلته، و منها: أنه روى أن روح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما خرجت سالت في كف علي فحساها [٨]، فقال: إنما الحديث مسح بها على وجهه و ليس فيه حساها.
قال المصنف [رحمه اللَّه] [٩]: و هذا أيضا محال إلا أنه كتب ابن جرير في جواب هذا إلى نصر الحاجب [١٠]: لا عصابة في الإسلام كهذه العصابة الخسيسة، و هذا قبيح منه، لأنه كان ينبغي أن يخاصم من خاصمه، و أما أن يذم طائفته جميعا و هو يدري إلى من ينتسب فغاية في القبح.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٢] في ت: «في حجرة بجوار داره».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٤] «الرفض ثم ادعوا عليه»: ساقطة من ك.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٦] في ص: «إلى نصر الخادم».
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت. و الآية رقم: ٦٤ من سورة: المائدة.
[٨] في ت: «في كف على- يعني أنه عنه فحساها».
[٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[١٠] في ص: «إلى نصر الخادم».