المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٦ - ٢١٩٩- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، أبو جعفر الطبري
اللغوي يحكي أن محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة.
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أخبرني القاضي أبو عبد اللَّه محمد بن سلامة القضاعي إجازة، قال: حدثنا علي بن نصر بن الصباح الثعلبي [قال]: حدثنا القاضي أبو عمر عبيد اللَّه بن أحمد السمسار و أبو القاسم بن عقيل الوراق: أن أبا جعفر الطبري قال لأصحابه أ تنشطون لتفسير القرآن [١]؟ قالوا: كم يكون قدره [٢]؟ قال: ثلاثون ألف ورقة، فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة، ثم قال: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟
قالوا: كم يكون قدره [٣]؟ فذكر نحوا مما ذكر في التفسير، فأجابوه بمثل ذلك، فقال: إنا للَّه ماتت الهمم، فاختصره في نحو مما اختصر التفسير.
[أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال أنشدنا علي بن عبد العزيز الطاهري، و محمد بن جعفر بن علان الشروطي، قالا: أنشدنا مخلد بن جعفر الدقاق [٤]، قال: أنشدنا محمد بن جرير الطبري.] [٥].
إذا أعسرت لم يعلم رفيقي [٦] * * * و أستغني فيستغني صديقي
حيائي حافظ لي ماء وجهي * * * و رفقي في مطالبتي رفيقي
و لو أني سمحت ببذل وجهي * * * لكنت إلى الغنى سهل الطريق
قال: و أنشدنا أيضا
خلقان لا أرضى طريقهما [٧] * * * بطر الغنى و مذلة الفقر
[١] في ت: «أ تنشطوا إلى تفسير القرآن».
[٢] في ت: «كم يكون ورقه».
[٣] في ت: «كم يكون ورقه».
[٤] في جميع النسخ: «محمد بن مخلد بن جعفر الدقاق». و هو خطأ و ما أوردناه من تاريخ بغداد.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٦] في ت: إذا أمرت لم يعلم رفيقي».
[٧] في ت: «خلتان لا أرض طريقهما».