المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٧ - ١٤٣٠- الحسن بن عيسى بن ما سرجس، أبو علي النيسابورىّ
و عبد اللَّه بن المبارك خارج في هذه السنة إلى الحج، فإذا أسلمتما على يده كان ذلك أعظم عند المسلمين و أرفع لكما في عزكما و جاهكما، فإنه شيخ أهل المشرق و المغرب، فانصرفا عنه فمرض الحسين بن عيسى، فمات على نصرانيته قبل قدوم ابن المبارك، فلما قدم [١] أسلم الحسن على يده [٢].
قال المصنف رحمه اللَّه [٣]: انظروا ما يعمل الجهل بأهله، فإنه لو لا جهل حفص بن عبد الرحمن و قلة علمه لما أمرهما بتأخير الإسلام، لأنه لا يحل تأخيره، لكن الجهل يردي أصحابه.
و لما أسلم الحسن سمع من ابن المبارك و رحل في طلب العلم، و قدم بغداد حاجا، فحدّث بها، فسمع منه أحمد بن حنبل، و البخاري، و مسلم، و ابن أبي الدنيا، و عدّ في مجلسه بباب الطاق اثنتا عشرة ألف محبرة [٤].
و كان ثقة ديّنا ورعا، و لم يزل بنيسابور في عقبه فقهاء و محدثون [٥].
و توفي في منصرفه من مكة بالثعلبية في هذه السنة، و كان قبره ظاهرا بها و عليه مكتوب وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [٦] هذا قبر الحسن [٧] بن عيسى، و كان أنفق في تلك الحجة ثلاثمائة ألف درهم [٨].
أخبرنا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا [أحمد بن علي] [٩] بن ثابت قال: أخبرني
[١] في ت: «و قدم».
[٢] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٧/ ٣٥٢.
[٣] «رحمه اللَّه» ساقطة من ت.
[٤] انظر: تاريخ بغداد ٧/ ٣٥٣. فيه بضع عشرة ألف.
[٥] انظر: تاريخ بغداد ٧/ ٣٥٢.
[٦] سورة: النساء، الآية: ١٠٠.
[٧] «هذا قبر ...» إلى آخر الفقرة، ساقط من ت.
[٨] انظر: تاريخ بغداد ٧/ ٣٥٣- ٣٥٤.
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.