المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٤ - ١٣٦٧- يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام، و قيل يحيى بن معين بن غياث
فكنت أول من بكر [١] عليه، فدخلت عليه فسألته أن يملي علي شيئا، فأخذ الكتاب يملي علي [٢] فإذا أنا بإنسان يدق الباب، فقال الشيخ: من هذا؟ قال: أحمد بن حنبل.
فأذن له و الشيخ على حاله و الكتاب في يده و لم يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب، فقال الشيخ: من هذا؟ قال: أحمد الدورقي، فأذن له و الشيخ على حاله [٣] و الكتاب في يده لا يتحرك، و إذا بداق [٤] يدق الباب، فقال الشيخ: من هذا؟ قال عبد اللَّه بن الرومي، فأذن له و الشيخ على حاله و الكتاب في يده لا يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب، فقال الشيخ من هذا؟ قال: أبو خيثمة زهير بن حرب، فأذن له و الشيخ على حاله و الكتاب في يده لا يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب، فقال الشيخ: من هذا؟ قال يحيى بن معين.
قال: فرأيت الشيخ ارتعدت يده و سقط الكتاب [٥] منها [٦].
توفي يحيى بن معين بالمدينة [٧] في ذي القعدة من هذه السنة و هو ذاهب إلى الحج.
و روي أنه خرج من المدينة، فرأى في المنام قائلا يقول: أ ترغب عن جواري [٨]؟
فرجع، فأقام ثلاثا، و مات و حمل [٩] على سرير رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) [١٠]، و نودي بين يديه: هذا الّذي ينفي الكذب عن حديث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، و دفن بالبقيع، و كان قد بلغ ستا [١١] و سبعين سنة إلا أياما [١٢].
[١] في ت، و الأصل: «من بكى عليه».
[٢] «فأخذ الكتاب يملي علي» ساقط من ت.
[٣] في ت: «على هذا».
[٤] في ت: «و إذا بآخر».
[٥] في ت: «و سقط الكتاب من يده».
[٦] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٤/ ١٨١. و تهذيب التهذيب ١١/ ٢٨٤.
[٧] «بن معين بالمدينة» ساقطة من ت.
[٨] في ت: «عن أ ترجع».
[٩] في ت: «فمات فحمل».
[١٠] «على سرير رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)» ساقطة من ت.
[١١] في ت: «سبعا و سبعين» و كذا في ح.
[١٢] انظر: تاريخ بغداد ١٤/ ١٨٧.