المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧ - كتابة إلى إسحاق بن إبراهيم بامتحان القضاة
ثم هم [١] الذين جادلوا بالباطل [ليدحضوا به الحق] [٢] فدعوا إلى قولهم و نسبوا أنفسهم إلى السّنّة في كلّ فصل من كتاب اللَّه قصص من تلاوته، و مبطل قولهم، و مكذّب دعواهم، ثم أظهروا مع ذلك أنهم أهل الحقّ و الدين و الجماعة، و أنّ من سواهم أهل الباطل و الكفر و الفرقة، فاستطالوا بذلك و غرّوا [٣] الجهّال حتى مال [٤] قوم من أهل السّمت الكاذب [٥]، و التخشع لغير اللَّه، و التعسف [٦] لغير الدين إلى موافقتهم عليه، و مواطأتهم على آرائهم تزيّنا بذلك عندهم و تصنعا للرئاسة و العدالة فيهم، فتركوا الحق إلى الباطل [٧]، و اتّخذوا دين اللَّه وليجة [٨] إلى ضلالتهم. و قد أخذ [اللَّه] [٩] عليهم في الكتاب [١٠] ألا يقولوا على اللَّه إلا الحق أولئك الذين أصمهم اللَّه و أعمى أبصارهم أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [١١]. ٩/ ب فرأى أمير المؤمنين أن أولئك شر الأمة، و رءوس الضّلالة، المنقوصون من التوحيد حظا، و المبخوسون [١٢] من الإيمان نصيبا، و أوعية الجهالة [١٣]، و أعلام الكذب، و لسان إبليس الناطق في أوليائه.
فاجمع من بحضرتك من القضاة، و اقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين هذا إليك، و ابدأ بامتحانهم فيما يقولون، و اكشفهم [١٤] عما يعتقدون في خلق اللَّه و إحداثه، و أعلمهم أنّ أمير المؤمنين غير مستعين في عمله، و لا واثق فيما قلّده اللَّه، و استحفظه من أمور رعيته بمن لا يوثق بدينه، و خلوص توحيده [١٥] و يقينه، فإذا أقرّوا بذلك و وافقوا أمير المؤمنين [فيه] [١٦]، و كانوا على سبيل الهدى، فمرهم بمساءلة من يحضرهم من الشهود عن علمهم في القرآن، و ترك إثبات شهادة من لم يقرّ أنه مخلوق محدث و الامتناع من توقيعها عنده، و اكتب لأمير [١٧] المؤمنين بما يأتيك من قضاة عملك في مسألتهم، و الأمر
[١] في ت: «ثم هاهم».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في ت: «و غروبه».
[٤] «مال» ساقطة من ت.
[٥] الكاذب» ساقطة من ت.
[٦] في ت: «التعشف».
[٧] في الطبري: «إلى باطلهم».
[٨] في ت: «و اتخذوا دون اللَّه و لجة».
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٠] «في الكتاب» ساقطة من ت.
[١١] سورة: محمد، الآية: ٢٤.
[١٢] في الطبري: «المخسوسون».
[١٣] في ت: «الجهل».
[١٤] في ت: «و بكشفهم».
[١٥] في الأصل: «و خلو من توحيده».
[١٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٧] في ت: «و كتب إلى أمير».