المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨ - ١٢٣٣- عمرو بن مسعدة بن سعيد بن صول، أبو الفضل
و استراح] [١]، و حضر وقت الغداء. فقلت للغلام: هاته يأكل معنا. فجاء فأكل معنا أكل أديب، إلا أن [٢] الجوع قد بيّن عليه، فلما أكل قلت: يا شيخ، أي شيء صناعتك؟ قال: حائك، فتناومت عليه، و مددت رجلي. فقال: و أنت أعزّك اللَّه، أي شيء صناعتك؟ فأكبرت ذلك و قلت: أنا جنيت على نفسي، أ تراه لا يرى زلالي و غلماني و نعمتي، و أن مثلي لا يقال له هذا، ثم قلت: ليس إلا الزهد بهذا، فقلت:
كاتب. فقال [لي] [٣] أصلحك اللَّه، إن الكتّاب خمسة، فأيهم أنت؟ فسمعت كلمة أكبرتها، و كنت متكئا فجلست، ثم قلت: فصّل [٤] الخمسة.
قال [٥]: نعم، كاتب خراج: يحتاج أن يكون عالما بالشروط، و الطسوق، و الحساب، و المساحة [٦]، [و البثوق] [٧]، و الفتوق، و الرتوق.
و كاتب أحكام: يحتاج أن يكون عالما بالحلال و الحرام، و الاختلاف، و الأصول، و الفروع.
و كاتب معونة: يحتاج أن يكون عالما بالقصاص، و الحدود، و الجراحات.
٤/ ب و كاتب/ جيش: يحتاج أن يكون عالما بحلي الرجال، و سمات الدواب [٨]، و مداراة [٩] الأولياء، و شيء من العلم بالنسب، و الحساب.
و كاتب رسائل: يحتاج أن يكون عالما بالصدور و الفصول، و الإطالة، و الإيجاز، و حسن الخط، و البلاغة.
قلت له: فإنّي كاتب رسائل. فقال: أصلحك اللَّه، لو أن رجلا من إخوانك تزوّجت أمّه، و أردت [أن] [١٠] تكاتبه مهنئا له، كيف تكاتبه؟ ففكرت في الحال فلم يخطر ببالي شيء، فقلت: اعفني. فقال: قد فعلت [١١]. فقلت: ما أرى للتهنئة
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في ت: «غير أن».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في ت: «نصل».
[٥] في ت: «فقال».
[٦] في ت: «و المسوحة».
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] في ت: «شيات الدواب».
[٩] في ت: «مدارات».
[١٠] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١١] «شيء فقلت: اعفني. فقال قد فعلت» ساقط من ت.