المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٥ - غضب المعتصم على وزيره الفضل بن مروان
و سأل المعتصم مسرورا الخادم: أين كان الرشيد يتنزه إذا ضجر [١] من المقام؟
فقال: بالقاطول، قد كان بنى هناك مدينة آثارها و سورها قائم، و قد كان خاف من الجند أيضا، فلما وثب أهل الشام بالشام [٢] و عصوا خرج الرشيد إلى الرقة، فأقام بها، و بقيت مدينة القاطول لم تستتمّ [٣].
و كان بالبصرة في هذه السنة طاعون، مات فيه خلق كثير، و كان لرجل سبع بنين فماتوا في يوم واحد فعزي، فقال: سلم سلم/. ٢٥/ ب
[غضب المعتصم على وزيره الفضل بن مروان]
و في هذه السنة: غضب المعتصم على وزيره الفضل بن مروان، و أخذ منه ما قيمته عشرة آلاف ألف دينار، و كان الفضل في أول أمره متصلا برجل من العمال يكتب له، و كان حسن الخط، ثم صار مع كاتب للمعتصم يقال له يحيى الجرمقاني [٤]، فلما مات الجرمقاني صار الفضل في موضعه، ثم ترقى إلى الوزارة، و صارت الدواوين كلها تحت يده، و حل من المعتصم محلّا زائدا في الحد، فحملته الدّالة على أن كان المعتصم يأمره بإعطاء المغنّي و الملهي فلا ينفذ ذلك، فثقل [٥] على المعتصم، إلى أن أمر لرجل بشيء فلم يعطه الفضل، فلما كان بعد مدة قال الرجل بالمداعبة للمعتصم:
ما لك من الخلافة إلا الاسم، و إنما الخليفة الفضل. قال: و لم [٦]؟ قال: لأن أمرك لا ينفذ [تأمره بإعطاء المغني و الملهي فلا ينفذ ذلك، و] [٧] أمرت لي بكذا منذ مدة فما أعطيت. فتغيّر المعتصم للفضل، فصيّر أحمد بن عمار الخراساني زماما عليه في نفقات الخاصة، و نصر بن منصور بن بسام زماما عليه في الخراج و جميع الأعمال، و كان محمد بن عبد الملك الزيات يتولى عمل الفساطيط و آلة الجمازات و كان يلبس الدرّاعة السوداء، فقال له الفضل: إنما أنت تاجر فما لك و السواد [٨].
أخبرنا محمد بن أبي طاهر قال: أخبرنا علي بن المحسن، عن أبيه قال: حدثني أبو الحسن أحمد [٩] بن يوسف، عن [١٠] الأزرق قال: حدثني غير واحد من مشايخ الكتّاب:
[١] في الأصل: «إذا أضحى».
[٢] «بالشام» ساقطة من ت.
[٣] تاريخ الطبري ٩/ ١٧.
[٤] في الأصل: «الجرمغاني».
[٥] «فثقل» ساقطة من ت.
[٦] «و لم» ساقطة من ت.
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] تاريخ الطبري ٩/ ١٩، ٢٠.
[٩] في ت: «أبو الحسن علي».
[١٠] «عن» ساقطة من ت.