المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٤ - خروج المعتصم إلى القاطول
يقال له خشّ، و احتفر حوله خندقا، و كان إذا وقع بجاسوس لبابك [١] أضعف له ما يعطيه بابك، و يقول له: كن جاسوسا لنا [٢].
فوجّه المعتصم مع بغا الكبير بمال إلى الأفشين لجنده و للنفقات، فبلغ الخبر إلى بابك، فتهيأ ليقطع الطريق عليه و يأخذ المال، فعرف الأفشين، فكتب إلى بغا [٣] بأن يقيم بأردبيل حتى يأتيه رأيه، و ركب الأفشين في سر، فجاء و بابك قاعد على غفلة، و أصحابه قد تفرقوا، فاشتبكت الحرب، فلم يفلت من رجال بابك أحد، و أفلت هو في نفر يسير إلى موقان، و رجع الأفشين إلى معسكره ببرزند، ثم بعث إلى البذّ فجاءه في ٢٥/ أ الليل عسكر فيه/ رجّالة، فرحل بهم من موقان حتى دخل البذّ، و هي مدينة بابك [٤].
[خروج المعتصم إلى القاطول]
و في هذه السنة: خرج المعتصم إلى القاطول، و ذلك في ذي القعدة، و استخلف الواثق [ابنه ببغداد] [٥] و كان السبب في ذلك [٦]: خوفه من جنوده [٧]، و كان قد قال لأحمد بن أبي خالد: يا أحمد [٨]، اشتر لي بناحية سامراء موضعا أبني فيه مدينة، فإنّي أتخوّف أن يصيح هؤلاء الحربية صيحة فيقتلوا غلماني، حتى أكون فوقهم، فإن رابني منهم ريب أتيتهم في البرّ و البحر، حتى آتي عليهم، و قال لي: خذ مائة ألف دينار. فقال آخذ خمسة آلاف دينار، فكلّما احتجت إلى زيادة بعثت فاستزدت. قال: نعم. قال:
[فأتيت الموضع] [٩] فاشتريت سامراء بخمسمائة درهم من النصارى أصحاب الدير، و اشتريت موضع البستان الخاقاني بخمسة آلاف درهم، و اشتريت عدّة مواضع، حتى أحكمت ما أردت، ثم انحدرت فأتيته بالصّكاك، فعزم على الخروج إليها في سنة عشرين، فخرج حتى إذا قاربها و قارب القاطول، ضربت [له] [١٠] فيه القباب و المضارب، و ضرب الناس الأخبية، ثم لم يزل يتقدم [و تضرب] له القباب حتى [١١] وضع البناء بسامرّاء في سنة إحدى و عشرين.
[١] في الأصل: «بجاسوس بابك».
[٢] تاريخ الطبري ٩/ ١٢، ١٣.
[٣] في الأصل: «إلى بابك».
[٤] تاريخ الطبري ٩/ ١٤- ١٧.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] «في ذلك» ساقطة من ت.
[٧] في ت: «من جنده».
[٨] «أحمد» ساقطة من ت.
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٠] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١١] في ت: «و لم يزل كذلك حتى وضع ...»
و ما بين المعقوفتين زيادة من الطبري.