المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٣ - قصّة ضرب الإمام أحمد رضي اللَّه عنه
فمي [١] خرقة و أنا أضرب لاحترقت من حرارة ما يخرج من جوفي، و لكني وطنت نفسي على الصبر، فقال له الفتح: ويحك مع هذا اللسان و العقل، ما يدعوك إلى ما أنت فيه من [٢] الباطل؟ قال: أحب الرئاسة، فقال المتوكل: و نحن خليفة [٣]، فقال له رجل: يا خالد، ما أنتم لحوم و دماء فيؤلمكم الضرب؟ قال: بلى، يؤلمنا و لكن معنا عزيمة صبر ليست معكم. و قال داود بن علي: لمّا قدم بخالد اشتهيت أن أراه، فمضيت إليه فوجدته جالسا غير ممكن لذهاب [لحم] [٤] أليتيه من الضرب، و إذا حوله فتيان، فجعلوا يقولون ضرب فلان و فعل بفلان، فقال: لم تتحدثون [٥] عن غيركم، افعلوا أنتم/ حتى يتحدث ٢٠/ ب عنكم.
قصّة ضرب الإمام أحمد رضي اللَّه عنه
أخبرنا محمد بن أبي منصور قال: أخبرنا أبو الحسن بن أحمد الفقيه، أنبأنا [٦] عبيد اللَّه بن أحمد، أخبرنا أبو بكر أحمد [٧] بن عبيد اللَّه الكاتب، حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان القسري [٨] قال: حدثني داود بن عرفة قال: حدثنا ميمون بن الأصبع قال: كنت ببغداد فسمعت ضجة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: أحمد بن حنبل يمتحن، فدخلت [٩] فلما ضرب سوطا، قال: بسم اللَّه، فلما ضرب الثاني قال:
لا حول و لا قوة إلا باللَّه، فلما ضرب الثالث قال: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، فلما ضرب الرابع قال: لن يصيبنا إلا ما كتب اللَّه لنا، فضرب تسعا و عشرين سوطا [و كانت تكة أحمد حاشية ثوب فانقطعت فنزل السراويل إلى عانته] [١٠] فرمى أحمد بطرفه إلى السماء، و حرك شفتيه، فما كان بأسرع من أن بقي السراويل [كأن] [١١] لم ينزل، فدخلت إليه بعد سبعة أيام، فقلت: يا أبا عبد اللَّه، رأيتك تحرك شفتيك، فأي شيء قلت؟ قال:
[١] في ت: «في يدي».
[٢] «من» ساقطة من ت.
[٣] في الأصل: «فقال المتوكل بحرحا بيده».
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] في ت: «فقال: لم أنتم تتحدثون».
[٦] في ت: «أخبرنا».
[٧] في ت: «محمد بن عبيد اللَّه».
[٨] في ت: «الغسوي».
[٩] «فدخلت» ساقطة من ت.
[١٠] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.