المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٥ - ١٤٩٢- ذو النون المصري
أخبرنا أبو بكر محمد [١] بن عبد اللَّه بن حبيب الصيرفي قال: أخبرنا أبو سعد علي بن أبي صادق قال أخبرنا أبو عبد اللَّه بن ماكويه [٢] [قال: حدثنا] [٣] ابن محمد بن دادويه قال: سمعت الحسن بن علوية يقول: سمعت يوسف بن الحسين [٤] يقول: لما استأنست بذي النون المصري قلت: أيها الشيخ، ما كان بدو شأنك؟ قال: كنت شابا صاحب لهو و لعب، ثم تبت و تركت/ ذاك [٥] و خرجت حاجا إلى بيت اللَّه الحرام، و معي بضيعة، فركبت [٦] في المركب مع تجار من مصر، و ركب معنا شاب صبيح الوجه، كأن وجهه يشرق، فلما توسطنا البحر [٧] فقد صاحب المركب كيسا فيه مال، فأمر بحبس المركب، ففتش من فيه و أمتعتهم، فلما و صلوا إلى الشاب ليفتشوه، وثب وثبة من المركب حتى جلس على أمواج البحر، و قام له الموج على مثال سرير، و نحن ننظر إليه من المركب، ثم قال: يا مولاي إن هؤلاء [٨] اتهموني، و إني أقسم يا حبيب قلبي أن تأمر كل دابة من هذا المكان أن تخرج رأسها و في أفواهها جوهر، قال ذو النون:
فما تم كلامه حتى رأينا دواب البحر أمام المركب و حواليه، و قد أخرجت [كل] [٩] رءوسها، و في فم كل واحدة فيها جوهرة [١٠] مضيئة تتلألأ، ثم وثب الشاب من الموج إلى البحر و جعل يتبختر على متن الماء و يقول: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، حتى غاب عن بصري، فهذا هو الّذي حملني على السياحة.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: [أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت] [١١] الخطيب قال أخبرنا أبو سعد [١٢] الماليني إجازة قال: حدثنا الحسين [١٣] بن رشيق، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الإخميمي قال: سمعت حيان بن أحمد السهمي [١٤] يقول: مات ذو النون المصري بالجيزة، و حمل في مركب حتى عبر [١٥] به إلى الفسطاط خوفا عليه من زحمة الناس على الجسر، و دفن في جانب [١٦] مقابر أهل المعافر، و ذلك في يوم الإثنين
[١] «محمد» ساقطة من ت.
[٢] في ت: «راكويه».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في ت: «الحسن».
[٥] في ت: «ذلك».
[٦] في ت: «فركبت».
[٧] «البحر» ساقطة من ت.
[٨] «إن هؤلاء» ساقطة من ت.
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٠] في ت: «كل واحدة منها جوهر».
[١١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٢] في الأصل: «أبو سعيد».
[١٣] في الأصل: «الحسين».
[١٤] في ت: «البهقي».
[١٥] في الأصل: «عدي».
[١٦] «جانب» ساقطة من ت.