المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٧ - ١٤٨٤- محمد بن رافع بن أبي زيد القشيري النيسابورىّ
أخبرنا محمد بن ناصر قال [١]: [أنبأنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا الحاكم أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه قال: سمعت أبا الحسين أحمد بن النضر الشافعيّ يقول:
سمعت] جعفر بن أحمد الحافظ يقول: كنا في مجلس محمد بن رافع في منزله قعودا تحت شجرة، و هو مستند إليها يقرأ علينا، و كان إذا رفع أحد في المجلس صوته أو تبسّم قام، فلم يقدر أحد منا على مراجعته. قال: فوقع ذرق طائر على يدي و قلمي و كتابي، فضحك خادم من خدم طاهر بن عبد اللَّه و أولاده معنا في المجلس، فنظر إليه محمد بن رافع، فوضع الكتاب فانتهى ذلك الخبر إلى السلطان، فجاءني الخادم و معه حمال على ظهره ثلاث لفاف سامان [٢] فقال: و اللَّه ما كنت أملك في الوقت شيئا أحمله إليك غير هذا، و هو هدية لك، فإن سئلت عني فقل لا أدري من تبسم، فقلت أفعل، فلما كان الغداة حملت إلى باب السلطان، فبرأت الخادم مما قيل فيه [٣]، و بعت السامان بثلاثين دينارا، و استعنت به في الخروج إلى العراق، و بارك اللَّه لي فيه، و لقبت بالحصري، و ما بعت الحصر، و لا باعه أحد من آبائي.
أخبرنا زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو عثمان الصابوني، و أبو بكر البيهقي قالا:
أخبرنا الحاكم أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه البيع قال: سمعت أبا جعفر محمد بن سعيد المذكر [٤] يقول: سمعت زكريا بن دلويه يقول: بعث طاهر بن عبد اللَّه إلى محمد بن رافع بخمسة آلاف درهم على يد رسوله، فدخل عليه بعد صلاة العصر/ و هو ١٤٠/ ب يأكل الخبز مع الفجل، فوضع الكيس بين يديه فقال: بعث الأمير طاهر بهذا المال إليك لتنفقه على أهلك، فقال: خذ خذ [٥]، لا أحتاج إليه، فإن الشمس قد طلعت و بلغت رءوس الحيطان، إنما تغرب بعد ساعة، و قد جاوزت الثمانين، إلى متى أعيش! فردّ المال فلم يقبله [٦]، فأخذ الرسول المال و ذهب، فدخل عليه ابنه في الوقت فقال: يا أبه، ليس لنا الليلة خبز، قال: فبعث ببعض أصحابه خلف الرسول ليرد المال إلى
[١] في الأصل: «أخبرنا محمد بن ناصر باسناد له عن جعفر بن أحمد ...».
[٢] في الأصل: «على ظهره بيت محمد بن رافع سامان».
[٣] في ت: «له».
[٤] «سمعت أبا جعفر محمد بن سعيد المذكر». ساقطة من ت.
[٥] في ت: «خذه خذه».
[٦] في ت: «فلم يقبله».