المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩١ - ١٤٤٠- أبو غياث المكيّ، مولى جعفر بن محمد
معك منذ [١] خمسين سنة و لك أربع بنات و أختان و أنا [٢] و أمي و أنت تاسع القوم، استنفقه و اكسنا [٣]، و لعل اللَّه يغنيك فتعطيه أو يكافئه عنك و يقضيه، فقال لها [٤]: لست أفعل و لا أحرق حشاشي بعد ست و ثمانين سنة، قال: ثم سكت القوم و انصرفت.
فلما كان من الغد على ساعات من النهار سمعت الخراساني يقول: يا معشر [٥] الحاج! وفد اللَّه من الحاضر و البادي، من وجد هميانا فيه ألف دينار فردّه أضعف اللَّه له الثواب، قال [٦]: فقام إليه الشيخ و قال: يا خراساني! قد قلت لك بالأمس و نصحتك و بلدنا و اللَّه فقير قليل الزرع و الضرع، و قد قلت لك أن [٧] تدفع إلى واجده مائة دينار، فلعله أن يقع بيد رجل مؤمن يخاف اللَّه عز و جل فامتنعت [٨]، فقل له عشرة دنانير منها، فيردّه عليك و يكون له في العشرة دنانير ستر و صيانة، قال: فقال له الخراساني: لا نفعل و لكن [٩] نحيله على اللَّه عز و جل، قال: ثم افترقا.
فلما كان من الغد سمعت الخراساني ينادي ذلك النداء بعينه، فقام الشيخ فقال له: يا خراساني، قلت أول أمس العشر منه، و قلت لك عشر العشر أمس، و اليوم أقول لك [١٠] عشر العشر يشتري بنصف دينار قربة يستقي عليها للمقيمين بمكة بالأجرة و بالنصف الآخر [١١] شاة يحلبها و يجعل ذلك لعياله غذاء، قال: لا نفعل، و لكن نحيله على اللَّه عز و جل، قال: فجذبه الشيخ [جذبة] [١٢] و قال: تعال خذ هميانك، و دعني أنام الليل، و أرحني من محاسبتك، فقال له: امش بين يدي.
فمشى الشيخ [١٣] و تبعه الخراساني و تبعهما، فدخل الشيخ فما لبث أن خرج و قال: ادخل يا خراساني، فدخل و دخلت فنبش [١٤] تحت درجة/ له مزبلة، ١٢٢/ أ فنبش و أخرج منها الهميان أسود من خرق بخارية غلاظ و قال: هذا هميانك؟
فنظر إليه و قال: هذا همياني، قال: ثم حل رأسه من شد وثيق، ثم صب المال في
[١] «منذ» ساقطة من ت.
[٢] «و أنا» ساقطة من ت.
[٣] «و اكسنا» ساقطة من ت.
[٤] «لها» ساقطة من ت.
[٥] في الأصل: «معاشر».
[٦] «قال» ساقطة من ت.
[٧] في الأصل: «لذلك».
[٨] في الأصل: «فأشفقت».
[٩] «و لكن» ساقطة من ت.
[١٠] في ت: «لك عشر العشر أعطه دينارا عشر العشر».
[١١] في ت: «و بنصف دينار».
[١٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٣] «الشيخ» ساقطة من ت.
[١٤] «فنبش» ساقطة من ت.