المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٩ - ١٣٣٥- عبد اللَّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب، أبو العباس الخزاعي
جيراننا أن يتكلفوا ذلك؟! ثم دعا حاجبه و قال: امض و معك كاتب فأحص جيراننا ممن لا يقطعهم عنا شارع. فمضى فأحصاهم، فبلغ عددهم أربعة آلاف نفس، فأمر لكل واحد منهم [كل يوم] [١] بمنوين خبزا و منّا لحم، و من التوابل في كل شهر عشرة دراهم، و الكسوة في الشتاء مائة و خمسين [درهما] [٢] و في الصيف مائة درهم، و كان ذلك دأبه مدة مقامه ببغداد، فلما خرج انقطعت الوظائف إلا الكسوة ما عاش أبو العباس [٣].
أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا إسماعيل بن سعيد [٤] المعدل، أخبرنا الحسين بن القاسم [٥] الكوكبي قال: حدثني أبو الفضل الربعي قال: حدثني أبي قال: قال المأمون لعبد اللَّه بن طاهر: أيما أطيب مجلسي أو منزلك؟ قال: ما عدلت بك يا أمير المؤمنين [شيئا] [٦]. فقال: ليس إلى هذا ذهبت، إنما ذهبت إلى الموافقة في العيش و اللذة، قال: منزلي يا أمير المؤمنين، قال: و لم ذلك [٧]؟ قال: لأني هنالك [٨] مالك و أنا هنا مملوك [٩].
أخبرنا أبو المعمر [المبارك] [١٠] بن أحمد قال: أخبرنا صاعد بن سيّار الهروي، أخبرنا أبو بكر بن أحمد بن أبي [١١] سهل الفورجي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحافظ إجازة، أخبرنا أبو العباس/ بن محمد القرشي، أخبرنا محمد بن أبي جعفر المنذري ٧١/ ب قال: سمعت الحسين بن فهم يقول: كان عبد اللَّه بن طاهر لا يدخل خصيّا داره و يقول:
هم مع النساء رجال، و مع الرجال نساء.
توفي عبد اللَّه بن طاهر بمرو، و قيل: بنيسابور، و قيل: بالشام من مرض أصابه في حلقه، في ربيع الأول من هذه السنة، و هو ابن ثمان و أربعين سنة [و أياما] [١٢]، و كان قبل موته قد أظهر التوبة و كسر آلات الملاهي، و عمّر رباطات خراسان [١٣]، و وقف بها
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] تاريخ بغداد ٩/ ٤٨٥، ٤٨٦.
[٤] في الأصل: «أسد بن سعد».
[٥] في الأصل: «بن العم».
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] في ت: «ذاك».
[٨] في ت: «لأني فيه».
[٩] تاريخ بغداد ٩/ ٤٨٣.
[١٠] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١١] «أبي» ساقطة من ت.
[١٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٣] في ت: «رباط بخراسان».