المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٩ - ١٢٨٧- منصور بن عمار بن كثير، أبو السري الواعظ
علي الصوري، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأزدي، حدثنا عبد الواحد بن محمد بن مسرور، حدثنا أبو سعيد [١] بن يونس قال: منصور بن عمار يكنى أبا السري، قدم مصر و جلس يقص على الناس، فسمع كلامه الليث بن سعد، فاستحسن قصصه و فصاحته، فذكر أن الليث قال له: ما الّذي أقدمك إلى بلدنا؟ [٢] قال: طلبت أن أكسب بها ألف دينار فقال [له] [٣] الليث: فهي لك عليّ و صن كلامك هذا الحسن، و لا تتبذل. فأقام بمصر في جملة الليث بن سعد في جرايته، إلى أن خرج عن مصر فدفع إليه الليث بن سعد [٤] ألف دينار، و دفع إليه بنو الليث [أيضا] [٥] ألف دينار، فخرج و سكن بغداد [و توفي بها. و كان في قصصه و كلامه شيئا عجبا لم يقص على الناس مثله.
أخبرنا أبو منصور، أخبرنا أبو بكر] [٦] أخبرنا الأزهري، أنبأنا ابن بطة، أخبرنا إبراهيم بن جعفر التستري قال: سمعت أبا الحسن علي بن الحسن الواعظ يقول:
سمعت أبا بكر الصيدلاني يقول: سمعت سليم بن منصور بن عمار يقول: رأيت أبي منصورا في المنام فقلت: ما فعل بك ربك؟ فقال: إن الرب قربني و أدناني و قال [لي] [٧]: يا شيخ السوء، تدري لم غفرت لك؟ قال: فقلت: لا يا إلهي، قال: إنك جلست للناس مجلسا فبكيتهم، فبكى فيهم عبد من عبادي لم يبك من خشيتي [٨] قط.
فغفرت له، و وهبت أهل المجلس كلهم له [٩]، و وهبتك فيمن وهبت له [١٠].
أخبرنا محمد بن [أبي] [١١] القاسم، أنبأنا رزق اللَّه بن عبد الوهاب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا بكر الرازيّ يقول [سمعت أبا العباس القاضي يقول:] [١٢] سمعت أبا الحسين [١٣] يقول: رأيت منصور بن عمار في المنام، فقلت له: ما فعل اللَّه بك؟ قال: وقفت بين يديه فقال لي: أنت الّذي كنت تزهد الناس في الدنيا و ترغب عنها [١٤]، قلت: قد كان ذلك، و لكن ما اتخذت مجلسا إلا و بدأت بالثناء عليك
[١] في ت: «أبو سعد».
[٢] في ت: «إلى بلادنا».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] «بن سعد» ساقطة من ت.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] في الأصل: «من خير قط».
[٩] في الأصل: «كله له».
[١٠] تاريخ بغداد ١٣/ ٧٩.
[١١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٢] ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
[١٣] في ت: «أبا الحسن السعداني».
[١٤] في ت: «و ترغب فيها».