المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٧ - ١٢٨٦- القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل، أبو دلف/ العجليّ أمير الكرج
بين الضرائر أدعى بالغريبة إن * * * هفوت لم ألق [١] لي في الناس محتملا
فما تبدلت إلفا بعد فرقته * * * و لا تعوض مني غادر بدلا
فاتفق أنه اجتاز بباب الحجرة، فدخل لينظر هل خف ما أجده، فجلس يعاتبني، و يرفق بي و يومئ في كلامه إلى تهديدي، فوجدني على حالتي الأولى، و لا حظ الرقعة، فأخذها فتأملها و قال: الآن يئست [٢] منك، و إن رددتك على مولاك [٣] فمن يرد المال عليّ؟ قلت: قانصه يرده عليك أو ما [٤] بقي منه و هو الأكثر بلا شك و اللَّه [٥] عز و جل/ يخلف عليك باقيه. فأطرق ساعة ثم قال: بل اللَّه عز و جل يخلف [٦] ٤٩/ ب علي الأصل، و قد رددتك على مولاك، و وهبت لك ما بقي عنده من ثمنك لحسن عهدك و رعايتك حق الصحبة، و ما أفارق موضعي إلا و أنت على الطريق فاستتري مني [٧]، فلست الآن في ملكي. فدخلت بيتا في الحجرة، فاستدعى كرسيا فجلس [عليه] [٨]، و أحضر هذه العجوز و هي قهرمانة داره، و هذا الخادم، و أوصاهما بحفظي حتى يسلماني إلى صاحبي، و أزاح العلة في جميع ما احتجت إليه من النفقة و الكسوة و الكراع، و حمل [٩] معي جميع ما كان جعله في داره من الأثاث و الفرش، و ما فارق الكرسي إلا و قد [١٠] خرجنا من بين يديه. فقلت: يا مولاي، قد حضرني بيتان أسألك أن تأذن لي في إنشادهما. فأذن لي، فقلت:
لم يخلق اللَّه خلقا صيغ من كرم * * * إلّا أمير الندى المكنى أبا دلف
رثى لمحزونة بالبين مدنفة * * * فردها طالبا أجرا على دنف
فدمعت عيناه و قال: أحسنت، و أمر لي بخلعة و مائة [١١] دينار، فحمل ذلك إليّ و سرت قال اليزيدي: فعجبت من ذلك، و كانت ليلة نوبتي في السمر عند المأمون، فقلت له: يا أمير المؤمنين، عندي حديث مستطرف نادر [١٢]، فقال: هات يا فضل.
[١] في ت: «بالغربية إن هوت لم آلف».
[٢] في ت: «ماست».
[٣] في ت: «إلى مولاك».
[٤] في ت: «عليك ما بقي».
[٥] في ت: «بلا شك الرزاق».
[٦] في ت: «بل يخلف اللَّه عز و جل».
[٧] في ت: «فاشترى مني».
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٩] في ت: «و جمع معي».
[١٠] في ت: «و ما فارق الكرسي حتى و قد ...».
[١١] في ت: «و أمر لي بثوب و مائة».
[١٢] في ت: «نادر مستطرف».