المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٦ - ١٢٨٦- القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل، أبو دلف/ العجليّ أمير الكرج
بلغني عن الفضل بن محمد بن أبي محمد اليزيدي و كان من العلماء الأدباء الفضلاء [١]، قال: كان لرجل حجازي جارية مغنية شاعرة، و كان مشغوفا بها، فأملق في بلده، فسافر بها طلبا للرزق، فقصد [٢] بغداد فسمع به جماعة من أهلها فقصدوه للمعاشرة، فلم يحظ منهم بطائل، و رآهم يلاحظون الجارية و يولعون بها، فقطعهم عنه [٣]، فاشتدت فاقته [٤]، فقصد أبا دلف العجليّ بالكرج، فمدحه و لم يك شعره بالطائل [٥] بحيث يقتضي كثرة الجائزة، فاضطر إلى بيع الجارية، فابتاعها منه أبو دلف بثلاثة آلاف دينار، و كساه و وصله و حمله، فانصرف و هو باك حزين، فوصل إلى بغداد، و كان يحضر عندي دائما و يشكو شوقه إلى الجارية شكوى تؤلمني [٦]، فانصرف من عندي يوما، ثم بعث إلي برقعة يقول فيها: إنه وصل إلى منزله فوجد الجارية و قد أهداها له أبو دلف، فتطلعت نفسي إلى معرفة الحال، فمضيت إليه فوجدت الجارية ٤٩/ أ جالسة، و امرأة كهلة و خادما، فسألتها عن أمرها [٧]، فقالت: إني لما فارقت/ مولاي عظم استيحاشي و حزني، حتى امتنعت من الطعام و النوم، فاستدعاني أبو دلف، و طيّب نفسي بكل وعد جميل، و سامني الغنى، فكنت إذا هممت بإجابته خنقتني العبرة، فلم أستطع الكلام، و فعل ذلك دفعات، و أنا على حالي، فجفاني و بقيت [٨] في حجرة أفردت لي، لا أرى [٩] إلا خادما [ربما] [١٠] كان برسم حفظي، و جارية وكلت بخدمتي، و كنت قلت أبياتا و علقتها في رقعة، انظر فيها وقت خلوتي، [و هي:] [١١]
لو يعلم القاسم العجليّ ما فعلا * * * لعاد معتذرا أو مطرقا خجلا
ما ذا دعاه إلى هجر المروة في * * * تفريق إلفين كانا في الهوى مثلا
فإن مولاي أصمته الخطوب بما * * * لو مر بالطفل عاد الطفل مكتهلا
فباعني بيع مضطر و صيره * * * فرط الندامة بعد البين مختبلا
و بت [١٢] عادمة للصبر باكية * * * كأنني مدنف قد شارف الأجلا
[١] في ت: «الفصحاء».
[٢] في ت: «فدخل».
[٣] في ت: «فانقطع عنهم».
[٤] في ت: «فاشتدت ناقته».
[٥] «بالطائل» ساقطة من ت.
[٦] في ت: «تؤملني».
[٧] في ت: «عن حالها».
[٨] في ت: «و جعلني».
[٩] في ت: «ثم لا أرى».
[١٠] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٢] في ت: «و تب».