كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٧٢ - تذنيب الدوران بين الجزئية أو الشرطية وبين المانعية أو القاطعية
على جريان القاعدة في المستحبات على وجه ، أو لا يكون له دلالة على وجوب الميسور في الواجبات على آخر ، فافهم.
وأما الثالث ، فبعد تسليم ظهور كون الكلّ [١] في المجموعي لا الأفرادي ، لا دلالة له إلّا على رجحان الإِتيان بباقي الفعل المأمور به ـ واجباً كان أو مستحباً ـ عند تعذر بعضٍ أجزائه ، لظهور الموصول فيما يعمهما ، وليس ظهور ( لا يترك ) في الوجوب ـ لو سلّم ـ موجباً لتخصيصه بالواجب ، لو لم يكن ظهوره في الأعم قرينة على إرادة خصوص الكراهة أو مطلق المرجوحية من النفي ، وكيف كان فليس ظاهراً في اللزوم هاهنا ، ولو قيل بظهوره فيه في غير المقام.
ثم إنّه حيث كان الملاك في قاعدة الميسور هو صدق الميسور على الباقي عرفاً ، كانت القاعدة جارية مع تعذر الشرط أيضاً ، لصدقه حقيقة عليه مع تعذره عرفاً ، كصدقه عليه كذلك مع تعذر الجزء في الجملة ، وأنّ كان فاقد الشرط مبايناً للواجد عقلاً ، ولأجل ذلك ربما لا يكون الباقي ـ الفاقد لمعظم الإِجزاء أو لركنها ـ مورداً لها فيما إذا لم يصدق عليه الميسور عرفاً ، وأنّ كان غير مباين للواجد عقلاً.
نعم ربما يلحق به شرعاً مالا يعد بميسور عرفاً بتخطئة للعرف ، وأن عدم العد كان لعدم الاطلاع على ما هو عليه الفاقد ، من قيامه في هذا الحال بتمام ما قام عليه الواجد ، أو بمعظمه في غير الحال ، وإلاّ عدّ إنّه ميسوره ، كما ربما يقوم الدليل على سقوط ميسور عرفي لذلك ـ أيّ للتخطئة ـ وإنّه لا يقوم بشيء من ذلك.
وبالجملة : ما لم يكن دليل على الاخراج أو الإلحاق كان المرجع هو الإِطلاق ، ويستكشف منه أن الباقي قائم بما يكون الأمور به قائماً بتمامه ، أو بمقدار يوجب إيجابه في الواجب واستحبابه في المستحب ، وإذا قام دليل على أحدهما فيخرج أو يدرج تخطئة أو تخصيصاً في الأوّل ، وتشريكاً في الحكم ، من دون الاندراج في
[١] في « ب » : ظهور كون الكل