كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٤٤ - الاستدلال بالكتاب والجواب عنه
يلازم احتمال المضرة ، وأنّ كان ملازماً لاحتمال المفسدة أو ترك المصلحة ، لوضوح أن المصالح والمفاسد التي تكون مناطات الأحكام ـ وقد استقل العقل بحسن الأفعال التي تكون ذات المصالح وقبح ماكان ذات المفاسد ـ ليست براجعة إلى المنافع والمضار ، وكثيراً ما يكون محتمل التكليف مأمون الضرر ، نعم ربما تكون المنفعة أو المضرة مناطاً للحكم شرعاً وعقلاً.
إن قلت : نعم ، ولكن العقل يستقل بقبح الإقدام على ما لا تؤمن مفسدته ، وإنّه كالإقدام على ما علم مفسدته ، كما استدل به شيخ الطائفة [١] قدسسره ، على أن الاشياء على الحظر أو الوقف.
قلت : استقلاله بذلك ممنوع ، والسند شهادة الوجدان ومراجعة ديدن العقلاء من أهل الملل والاديان ، حيث إنّهم لا يحترزون مما لا تؤمن مفسدته ، ولا يعاملون معه معاملة ما علم مفسدته ، كيف؟ وقد أذن الشارع بالإقدام عليه ، ولا يكاد يأذن بارتكاب القبيح ، فتأمل.
واحتج للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجة ، بالادلة الثلاثة :
أما الكتاب : فبالآيات الناهية عن القول بغير العلم [٢] ، وعن الإلقاء في التهلكة [٣] ، والأمرة بالتقوى [٤].
والجواب : إن القول بالإباحة شرعاً وبالأمن من العقوبة عقلاً ، ليس قولاً بغير علم ، لما دلّ على الإِباحة من النقل وعلى البراءة من حكم العقل ، ومعهما لا مهلكة في اقتحام الشبهة أصلاً ، ولا فيه مخالفة التقوى ، كما لا يخفى.
[١] عدة الأصول ٢ / ١١٧ ولكن المتراءى منه غير هذا.
[٢] الأعراف : ٣٣ ، الاسراء : ٣٦ ، النور : ١٥.
[٣] البقرة : ١٩٥.
[٤] البقرة : ١٠٢ ، التغابن : ١٦.