كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٦٥ - الاشكال على مغايرة الطلب والإرادة
أحدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر ، والطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الإنشائية ، وبالجملة هما متحدان مفهوماً وإنشاء و خارجاً ، لا أن الطلب الإنشائي الذي هو المنصرف إليه إطلاقه ـ كما عرفت ـ متحد مع الإرادة الحقيقية [١] التي ينصرف إليها إطلاقها أيضاً ، ضرورة أن المغايرة بينهما أظهر من الشمس وأبين من الأمس. فإذا عرفت المراد من حديث العينية والاتحاد ، ففي مراجعة الوجدان عند طلب شيء والأمر به حقيقة كفاية ، فلا يحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان ، فإن الإانسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أُخرى قائمة بها ، يكون هو الطلب غيرها ، سوى ما هو مقدّمة تحققها ، عند خطور الشيء والميل وهيجان الرغبة إليه ، والتصديق لفائدته ، وهو الجزم بدفع ما يوجب توقفه عن طلبه لاجلها.
وبالجملة : لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة والإرادة هناك صفة أُخرى قائمة بها يكون هو الطلب ، فلا محيص [٢] عن إتحاد الإرادة والطلب ، وأنّ يكون ذلك الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات في إرادة فعله بالمباشرة ، أو المستتبع الأمر عبيده به فيما لو أراده لا كذلك ، مسمى بالطلب والإرادة كما يعب به تارةً وبها أُخرى ، كما لا يخفى. وكذا الحال في سائر الصيغ الإنشائية ، والجمل الخبرية ، فإنّه لا يكون غير الصفات المعروفة القائمة بالنفس ، من الترجي والتمني والعلم إلى غير ذلك ، صفة أُخرى كانت قائمة بالنفس ، وقد دلّ اللفظ عليها ، كما قيل :
|
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما |
جعل اللسان على الفؤاد دليلا |
وقد انقدح بما حققناه ، ما في استدلال الأشاعرة على المغايرة بالأمر مع عدم الإرادة ، كما في صورتي الاختبار والاعتذار من الخلل ، فإنّه كما لا إرادة
[١] في « ب » : الحقيقة.
[٢] في النسختين فلا محيص إلّا ، والظاهر « إلّا » هنا مقحمة في السياق.