كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٠٧ - التنبيه الرابع جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية
أن وجوده في ضمن المتعدد من أفراده ليس من نحو وجود واحد له ، بل متعدد حسب تعددها ، فلو قطع بارتفاع ما علم وجوده منها ، لقطع بارتفاع وجوده ، وأنّ شك في وجود فرد آخر مقارن لوجود ذاك الفرد ، أو لارتفاعه بنفسه أو بملاكه ، كما إذا شك في الاستحباب بعد القطع بارتفاع الإِيجاب بملاك مقارن أو حادث.
لا يقال : الأمر وأنّ كان كما ذكر ، إلّا إنّه حيث كان التفاوت بين الإِيجاب والاستحباب وهكذا بين الكراهة والحرمة ، ليس إلّا بشدة الطلب بينهما وضعفه ، كان تبدل أحدهما بالآخر مع عدم تخلل العدم غير موجب لتعدد وجود الطبيعي بينهما ، لمساوقة الاتصال مع الوحدة ، فالشك في التبدل حقيقة شك في بقاء الطلب وارتفاعه ، لا في حدوث وجود آخر.
فإنّه يقال : الأمر وأنّ كان كذلك ، إلّا أن العرف حيث يرى الإِيجاب والاستحباب المتبادلين فردين متباينين ، لا واحداً مختلف الوصف في زمانين ، لم يكن مجال للاستصحاب ، لما مرت [١] الإِشارة إليه وتأتي [٢] ، من أن قضية إطلاق أخبار الباب ، أن العبرة فيه بما يكون رفع اليد عنه مع الشك بنظر العرف نقضاً ، وأنّ لم يكن بنقض بحسب الدقة ، ولذا لو انعكس الأمر ولم يكن نقض عرفاً ، لم يكن الاستصحاب جارياً وأنّ كان هناك نقض عقلاً.
ومما ذكرنا في المقام ، يظهر ـ أيضاً ـ حال الاستصحاب في متعلقات الأحكام في الشبهات الحكمية والموضوعية ، فلا تغفل.
الرابع : إنّه لا فرق في المتيقن بين أن يكون من الأمور القارّة أو التدريجية الغير القارة ، فإن الأمور الغير القارة وأنّ كان وجودها ينصرم ولا يتحقق
[١] ص ٣٨٦.
[٢] ص ٤٢٧.