كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٣ - الصحيح والأعم
العاشر
إنّه وقع الخلاف في أن الفاظ العبادات ، أساٍم لخصوص الصحيحة أو للأعم منها؟ وقبل الخوض في ذكر أدلة القولين ، يذكر أمور :
منها : إنّه لا شبهة في تأتّي الخلاف ، على القول بثبوت الحقيقة الشرعية ، وفي جريإنّه على القول بالعدم إشكال.
وغاية ما يمكن أن يقال في تصويره : إن النزاع وقع ـ على هذا ـ في أن الأصل في هذه الألفاظ المستعملة مجازاً في كلام الشارع ، هو استعمالها في خصوص الصحيحة أو الأعم ، بمعنى أن أيّهما قد اعتبرت العلاقة بينه وبين المعاني اللغوية ابتداء ، وقد استعمل في الآخر بتبعه ومناسبته ، كي ينزّل كلامه [١] عليه مع القرينة الصارفة عن المعاني اللغوية ، وعدم قرينة أُخرى معينة للآخر.
وأنت خبير بإنّه لا يكاد يصحّ هذا ، إلّا إذا علم أن العلاقة إنّما اعتبرت كذلك ، وأنّ بناءً الشارع في محاوراته ، استقر عند عدم نصب قرينة أُخرى على إرادته ، بحيث كان هذا قرينة عليه ، من غير حاجة إلى قرينة معينة أُخرى ، وأنّى لهم بإثبات ذلك.
وقد انقدح بما ذكرنا تصوير النزاع ـ على ما نسب [٢] إلى الباقلاني [٣] ،
[١] في « أ » : تقديم ( عليه ) على ( كلامه ).
[٢] نسبه ابن الحاجب والعضدي : راجع شرح العضدي على مختصر الأصول : ١ / ٥١ ـ ٥٢.
[٣] هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب البصري البغدادي المالكي الأصولي المتكلم كان مشهوراً بالمناظرة وسرعة الجواب توفي سنة ٤٠٣ ه ببغداد ، ( الكنى والالقاب : ٢ / ٥٥ والعِبر في خبر من غبر : ٢ / ٢٠٧ ).