كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٦ - امتناع الاستعمال في اكثر من معنى
الثاني عشر
إنّه قد اختلفو في جواز استعمال اللفظ ، في أكثر من معنى على سبيل الانفراد والاستقلال ، بأن يراد منه كلّ واحد ، كما إذا لم يستعمل إلّا فيه ، على أقوال [١] :
أظهرها عدم جواز الاستعمال في الأكثر عقلاً.
وبيإنّه : إن حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى ، بل جعله وجهاً وعنواناً له ، بل بوجه نفسه كإنّه الملقى ، ولذا يسري إليه قبحه وحسنه كما لا يخفى ، ولا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك ، إلّا لمعنى واحد ، ضرورة أن لحاظه هكذا في إرادة معنى ، ينافي لحاظه كذلك في إرادة الآخر ، حيث أن لحاظه كذلك ، لا يكاد يكون إلّا بتبع لحاظ المعنى فانياً فيه ، فناء الوجه في ذي الوجه ، والعنوان في المعنون ، ومعه كيف يمكن إرادة معنى آخر معه كذلك في استعمال واحد ، ومع استلزامه للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال.
وبالجملة [٢] : لا يكاد يمكن في حال استعمال واحد ، لحاظه وجهاً لمعنيين وفانياً في الاثنين ، إلّا أن يكون اللاحظ أحول العينين.
فانقدح بذلك امتناع استعمال اللفظ مطلقاً ـ مفرداً كان أو غيره ـ في أكثر من معنى بنحو الحقيقة أو المجاز ، ولو لا امتناعه فلا وجه لعدم جوازه فإن اعتبارٍ الوحدة في الموضوع له واضح المنع.
وكون [٣] الوضع في حال وحدة المعنى ، وتوقيفيته لا يقتضي عدم
[١] القوانين ١ / ٦٧ ، في بيان الاشتراك ، معالم الدين في الأصول / ٣٢.
[٢] في « أ » : وفي الجملة.
[٣] هذا ردّ على المحقق القمي ، القوانين ١ / ٦٧.