كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦٠ - مختار المصنف
مقولة كانت ، لا يكاد يختلف حقيقتها وماهيتها ويتخلف ذاتياتها ، وقعت جزءا للصلاة أو لا ، كانت تلك الدار مغصوبة أو لا [١].
إذا عرفت ما مهدناه ، عرفت أن المجمع حيث كان واحداً وجوداً وذاتا ، كان تعلق الأمر والنهي به محالاً ، ولو كان تعلقهما به بعنوانين ، لما عرفت من كون فعل المكلف بحقيقته وواقعيته الصادرة عنه ، متعلقاً للأحكام لا بعناوينه الطارئة عليه ، وأنّ غائلة اجتماع الضدين فيه لا تكاد ترتفع بكون الأحكام تتعلق بالطبائع لا الأفراد [٢] ، فإن غاية تقريبه أن يقال : إن الطبائع من حيث هي هي ، وأنّ كانت ليست إلّا هي ، ولا تتعلق بها الأحكام الشرعية ، كالآثار العادية والعقلية ، إلّا إنّها مقيدة بالوجود ، بحيث كان القيد خارجاً والتقيد داخلا ، صالحة لتعلق الأحكام بها ، ومتعلقاً الأمر والنهي على هذا لا يكونان متحدين أصلاً ، لا في مقام تعلق البعث والزجر ، ولا في مقام عصيان النهي وإطاعة الأمر بإتيان المجمع بسوء الاختيار.
أما في المقام الأوّل ، فلتعددهما بما هما متعلقان لهما وأنّ كانا متحدين فيما هو خارج عنهما ، بما هما كذلك.
وأما في المقام الثّاني ، فلسقوط أحدهما بالاطاعة ، والآخر بالعصيان بمجرد الإِتيان ، ففي أيّ مقام اجتمع الحكمان في واحد؟
وأنت خبير بإنّه لا يكاد يجدي بعد ما عرفت ، من أن تعدَّد العنوان لا يوجب تعدَّد المعنون لا وجوداً ولا ماهية ، ولا تنثلم به وحدته أصلاً ، وأنّ المتعلق للاحكام هو المعنونات لا العنوانات ، وإنّها إنّما تؤخذ في المتعلقات بما
[١] وقد عرفت أن صدق العناوين المتعدِّدة ، لا تكاد تنثلم به وحدة المعنون ـ لا ذاتاً ولا وجوداً ـ غايته أن تكون له خصوصية بها يستحق الاتصاف بها ، ومحدودا بحدود موجبة لانطباقها عليه ، كما لا يخفى ، وحدوده ومخصصاته لا توجب تعدده بوجه أصلاً ، فتدبرّ جيداً ( منه قدسسره ).
[٢] كما في قوانين الأصول ١ / ١٤٠.