كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٩٣ - الإشكالات الواردة على الصحيحة
قال : لانك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبداً ، قلت : فإني قد علمت إنّه قد أصابه ، ولم أدر أين هو ، فأغسله؟ قال : تغسل من ثوبك الناحية التي ترى إنّه قد أصابها ، حتى تكون على يقين من طهارتك ، قلت : فهل علي إن شككت في إنّه أصابه شيء أن أنظر فيه؟ قال : لا ولكنك إنّما تريد أن تذهب الشك الذي وقع في نفسك ، قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ، قال : تنقض الصلاة وتعيد ، إذا شككت في موضع منه ثم رأيته ، وأنّ لم تشك ثم رأيته رطباً ، قطعت الصلاة وغسلته ، ثم بنيت على الصلاة ؛ لانك لا تدري لعله شيء أوقع عليك ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك.
وقد ظهر مما ذكرنا في الصحيحة الأولى تقريب الاستدلال بقوله : ( فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك ) في كلاّ الموردين ، ولا نُعيد.
نعم دلالته في المورد الأوّل على الاستصحاب مبني على أن يكون المراد من اليقين في قوله عليهالسلام : ( لانك كنت على يقين من طهارتك ) اليقين بالطهارة قبل ظن الإصابة كما هو الظاهر ، فإنّه لو كان المراد منه اليقين الحاصل بالنظر والفحص بعده الزائل بالرؤية بعد الصلاة ، كان مفاد قاعدة اليقين ، كما لا يخفى.
ثم إنّه أشكل على الرواية ، بأن الإِعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة [ في النجاسة ] [١] ليست نقضاً لليقين بالطهارة بالشك فيها ، بل باليقين بارتفاعها ، فكيف يصحّ أن يعلل عدم الإِعادة بإنّها نقض اليقين بالشك؟
نعم إنّما يصحّ أن يعلل به جواز الدخول في الصلاة ، كما لا يخفى.
ولا يكاد يمكن التفصي عن هذا الإِشكال إلّا بأن يقال : إن الشرط في الصلاة فعلاً
[١] اثبتنا الزيادة من « ب ».