كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٠ - الفرق بين هذه المسالة ومسالة النهي في العبادات
وبالجملة قضية النهي ، ليس إلّا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له ، كانت مقيدة أو مطلقة ، وقضية تركها عقلاً ، إنّما هو ترك جميع أفرادها.
ثم إنّه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف ، أو عدم إرادته ، بل لابد في تعيين ذلك من دلالة ، ولو كان إطلاق المتعلق من هذه الجهة ، ولا يكفي إطلاقها من سائر الجهات ، فتدبرّ جيداً.
فصل
اختلفوا في جواز اجتماع الأمر والنهي في واحد ، وامتناعه ، على أقوال : [١] ثالثها [٢] : جوازه عقلاً وامتناعه عرفاً ، وقبل الخوض في المقصود يقدم أمور :
الأول : المراد بالواحد مطلق ما كان ذا وجهين ، ومندرجا تحت عنوانين ، بأحدهما كان مورداً للأمر ، وبالآخر للنهي ، وأنّ كان كلياً مقولاً على كثيرين ، كالصلاة في المغصوب ، وإنما ذكر لاخراج ما إذا تعدَّد متعلق الأمر والنهي ولم يجتمعا وجوداً ، ولو جمعهما واحد مفهوماً ، كالسجود لله تعالى ، والسجود للصنم مثلاً ، لا لاخراج الواحد الجنسي أو النوعي كالحركة والسكون الكليين المعنونين بالصلاتية والغصبية.
الثاني : الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي في العبادة [٣] ، هو أن الجهة المبحوث عنها فيها التي بها تمتاز المسائل ، هي أن تعدَّد الوجه والعنوان في الواحد يوجب تعدَّد متعلق الأمر والنهي ، بحيث يرتفع به غائلة استحالة الاجتماع في الواحد بوجه واحد ، أو لا يوجبه ، بل يكون حاله حاله ، فالنزاع في سراية كلّ
[١] راجع مطارح الأنظار / ١٢٩. في اجتماع الأمر والنهي.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان للأردبيلي ٢ : ١١٠.
[٣] في « ب » العبادات.