كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٤٩ - عدم دلالة النهي على التكرار
المقصد الثّاني : في النواهي
فصل
الظاهر أن النهي بمادته وصيغته في الدلالة على الطلب ، مثل الأمر بمادته وصيغته ، غير أن متعلق الطلب في أحدهما الوجود ، وفي الآخر العدم ، فيعتبر فيه ما استظهرنا اعتباره فيه بلا تفاوت أصلاً ، نعم يختص النهي بخلاف ، وهو : إن متعلق الطلب فيه ، هل هو الكف ، أو مجرد الترك وأنّ لا يفعل؟ والظاهر هو الثاني.
وتوهمّ أن الترك ومجرد أن لا يفعل خارج عن تحت الاختيار ، فلا يصحّ أن يتعلق به البعث والطلب ، فاسد ، فإن الترك أيضاً يكون مقدوراً ، وإلاّ لما كان الفعل مقدوراً وصادراً بالإِرادة والاختيار ، وكون العدم الازلي لا بالاختيار ، لا يوجب أن يكون بحسب البقاء والاستمرار الذي يكون بحسبه محلاً للتكليف.
ثم إنّه لا دلالة لصيغته على الدوام والتكرار ، كما لا دلالة لصيغة الأمر وأنّ كان قضيتهما عقلاً تختلف ولو مع وحدة متعلقهما ، بأن يكون طبيعة واحدة بذاتها وقيدها تعلق بها الأمر مرة والنهي أُخرى ، ضرورة أن وجودها يكون بوجود فرد واحد ، وعدمها لا يكاد يكون إلّا بعدم الجميع ، كما لا يخفى.
ومن ذلك يظهر أن الدوام والاستمرار ، إنّما يكون في النهي إذا كان متعلقه طبيعة مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال ، فإنّه حينئذ لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة معدومة ، إلّا بعدم جميع أفرادها الدفعية والتدريجية.