كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٣٦ - الفرق بين الخروج التخصيصي والتزاحمي
صورة مخالفة الأمرين لعقوبتين ، ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدّر عليه العبد ، ولذا كان سيدنا الأستاذ (قدسسره) [١] لا يلتزم به ـ على ما هو ببالي ـ وكنا نورد به على الترتب ، وكان بصدد تصحيحه.
فقد ظهر إنّه لا وجه لصحة العبادة ، مع مضادتها لما هو أهم منها ، إلّا ملاك الأمر.
نعم فيما إذا كانت موسعة ، وكانت مزاحمة بالأهم ببعض الوقت ، لا في تمامه ، يمكن أن يقال : إنّه حيث كان الأمر بها على حاله ، وأنّ صارت مضيقة بخروج ما زاحمه الأهم من أفرادها من تحتها ، أمكن أن يؤتى بما زوحم منها بداعي ذاك الأمر ، فإنّه وأنّ كان خارجاً عن تحتها بما هي مأمور بها ، إلّا إنّه لما كان وافياً بغرضها كالباقي تحتها ، كان عقلاً مثله في الإِتيان به في مقام الامتثال ، والإِتيان به بداعي ذاك الأمر ، بلا تفاوت في نظره بينهما أصلاً.
ودعوى أن الأمر لا يكاد يدعو إلّا إلى ما هو من أفراد الطبيعة المأمور بها ، وما زوحم منها بالأهم ، وأنّ كان من أفراد الطبيعة ، لكنه ليس من أفرادها بما هي مأمور بها ، فاسدة ، فإنّه إنّما يوجب ذلك ، إذا كان خروجه عنها بما هي كذلك تخصيصا لا مزاحمة ، فإنّه معها وأنّ كان لا تعمه الطبيعة المأمور بها ، إلّا إنّه ليس لقصور فيه ، بل لعدم إمكان تعلق الأمر بما تعمه عقلاً ، وعلى كلّ حال ، فالعقل لا يرى تفاوتاً في مقام الامتثال وإطاعة الأمر بها ، بين هذا الفرد وسائر الأفراد أصلاً.
[١] هو آية الله مجدد المذهب الحاج ميرزا محمد حسن بن السيد ميرزا محمود الحسيني الشيرازي ولد في ١٥ ج ١٢٣٠، حضر درس المحقق السيد حسن المدرس والمحقق الكلباسي قصد العراق عام ١٢٥٩ ، حضر الاندية العلمية ، اختصّ في التلمذة والحضور بأبحاث المحقق الانصاري ، عين مرجعاً بعده ، حج سنة ١٢٨٨ ، وهاجر إلى سأمراًء شعبان سنة ١٢٩١ ثم تبعه تلاميذه ، أخذ منه كثير من فحول العلماء ، منهم : آقا رضا الهمداني والشيخ فضل الله النوري والآخوند الخراساني ، توفي ليلة الاربعاء ٢٤ شعبان ١٣١٢ ه. () الكنى والالقاب ٣ / ١٨٤ )