كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٢ - اتحاد المعنى الاسمي والحرفي
غيره ، وقد بينّاًه في الفوائد [١] بما لا مزيد عليه ، إلّا أنك عرفت فيما تقدم [٢] ، عدم الفرق بينه وبين الاسم بحسب المعنى ، وإنّه فيهما ما [٣] لم يلحظ فيه الاستقلال بالمفهومية ، ولا عدم الاستقلال بها ، وإنما الفرق هو إنّه وضع ليستعمل واُريد منه معناه حالة لغيره وبما هو في الغير ، ووضع غيره ليستعمل واُريد منه معناه بما هو هو.
وعليه يكون كلّ من الاستقلال بالمفهومية ، وعدم الاستقلال بها ، إنّما اعتبر في جانب الاستعمال ، لا في المستعمل فيه ، ليكون بينهما تفاوت بحسب المعنى ، فلفظ ( الابتداء ) لو استعمل في المعنى الآلي ، ولفظة ( من ) في المعنى الاستقلالي ، لما كان مجازاً واستعمالاً له في غير ما وضع له ، وأنّ كان بغير ما وضع له ، فالمعنى في كليهما في نفسه كلّي طبيعي يصدق على كثيرين ، ومقيداً باللحاظ الاستقلالي أو الآلي كلّي [٤] عقلي ، وأنّ كان بملاحظة أن لحاظه وجوده ذهنا كان جزئيا ذهنياً ، فإن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد ، وأنّ كان بالوجود الذهني ، فافهم وتأملّ فيما وقع في المقام من الأعلام ، من الخلط والاشتباه ، وتوهمّ كون الموضوع له أو المستعمل فيه في الحروف خاصاً ، بخلاف ما عداه فإنّه عام.
وليت شعري إن كان قصد الآلية فيها موجباً لكون المعنى جزئياً ، فلم لا يكون قصد الاستقلالية فيه موجباً له؟ وهل يكون ذلك إلّا لكون هذا القصد ، ليس مما يعتبر في الموضوع له ، ولا المستعمل فيه بل في الاستعمال ، فلم لا يكون فيها كذلك؟ كيف ، وإلاّ لزم أن يكون معاني المتعلقات غير منطبقة على الجزئيات الخارجية ؛ لكونها على هذا كليات
[١] حاشية كتاب فرائد الأصول ، كتاب الفوائد / ٣٠٥.
[٢] الأمر الثّاني من المقدمة ص ١١.
[٣] لم توجد «ما» في بعضٍ النسخ المطبوعة
[٤] في ( أ ) : الآلي الكلي كلي ...