كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٠ - المعنى الحرفي
ثم إن الملحوظ حال الوضع : امّا يكون معنى عاماً ، فيوضع اللفظ له تارةً ، ولافراده ومصاديقه أُخرى ؛ وإما يكون معنى خاصاً ، لا يكاد يصحّ إلّا وضع اللفظ له دون العام ، فتكون الأقسام ثلاثة ، وذلك لأن العام يصلح لأن يكون آلة للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو كذلك ، فإنّه من وجوهها ، ومعرفة وجه الشيء معرفته بوجه ، بخلاف الخاص ، فإنّه بما هو خاص ، لا يكون وجهاً للعام ، ولا لسائر الأفراد ، فلا يكون معرفته وتصوره معرفة له ، ولا لها ـ أصلاً ـ ولو بوجه.
نعم ربّما يوجب تصوّره تصوّر العام بنفسه ، فيوضع له اللفظ ، فيكون الوضع عاماً ، كما كان الموضوع له عاماً ، وهذا بخلاف ما في الوضع العام والموضوع له الخاص ، فإن الموضوع له ـ وهي الأفراد ـ لا يكون متصوراً إلّا بوجهه وعنوإنّه ، وهو العام ، وفرق واضح بين تصوّر الشيء بوجهه ، وتصوّره بنفسه ، ولو كان بسبب تصوّر أمر آخر.
ولعل خفاء ذلك على بعضٍ الأعلام [١] ، وعدم تميزه بينهما ، كان موجباً لتوهم امكان ثبوت قسم رابع ، وهو أن يكون الوضع خاصاً ، مع كون الموضوع له عاماً ، مع إنّه واضح لمن كان له أدنى تأمل.
ثم إنّه لا ريب في ثبوت الوضع [٢] الخاص والموضوع له الخاص كوضع الأعلام. وكذا الوضع [٣] العام والموضوع له العام ، كوضع أسماء الاجناس وأما الوضع العام والموضوع له الخاص ، فقد توهّم [٤] إنّه وضع الحروف ، وما ألحق بها من الأسماء ، كما توهّم [٥] أيضاً ان المستعمل فيه فيها [٦]
[١] الظاهر إنّه صاحب البدائع ، البدائع / ٣٩ ، في تقسيم الوضع إلى العام والخاص.
[٢] ٣ ـ في « أ و ب » : وضع.
[٤] صاحب الفصول ، الفصول / ١٦ ، في الوضع.
[٥] الفصول / ١٦ ، في الوضع.
[٦] في « أ » : أن المستعمل فيها.