كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٠٥ - تردد القيد بين رجوعه الى المادة أو الهيئة
فانقدح بذلك : إنّه لا إشكال في الموارد التي يجب في الشريعة الإِتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب ، كالغسل في الليل في شهر رمضان وغيره مما وجب عليه الصوم في الغد ، إذ يكشف به بطريق الإِنّ عن سبق وجوب الواجب ، وإنما المتأخر هو زمان إتيإنّه ، ولا محذور فيه أصلاً ، ولو فرض العلم بعدم سبقه ، لاستحال اتصاف مقدمته بالوجوب الغيري ، فلو نهض دليل على وجوبها ، فلا محالة يكون وجوبها نفسّياً [ ولو ] [١] تهيؤاً ، ليتهيأ بإتيإنّها ، ويستعد لايجاب ذي المقدمة عليه ، فلا محذور أيضاً.
إن قلت : لو كان وجوب المقدمة في زمان كاشفاً عن سبق وجوب ذي المقدمة لزم وجوب جميع مقدماته ولو موسّعاً ، وليس كذلك بحيث يجب عليه المبادرة لو فرض عدم تمكنه منها لو لم يبادر.
قلت : لا محيص عنه ، إلّا إذا أخذ في الواجب من قبل سائر المقدّمات قدرة خاصة ، وهي القدرة عليه بعد مجيء زمإنّه ، لا القدرة عليه في زمإنّه من زمان وجوبه ، فتدبرّ جيداً.
تتمة : قد عرفت اختلاف القيود في وجوب التحصيل ، وكونه مورداً للتكليف وعدمه ، فإن علم حال قيد فلا إشكال ، وأنّ دار أمره ثبوتاً بين أن يكون راجعاً إلى الهيئة ، نحو الشرط المتأخر أو المقارن ، وأنّ يكون راجعاً إلى المادة على نهج يجب تحصيله أولاً يجب ، فإن كان في مقام الإِثبات ما يعين حاله ، وإنّه راجع إلى أيهما من القواعد العربية فهو ، وإلاّ فالمرجع هو الأصول العملية.
وربما قيل [٢] في الدوران بين الرجوع إلى الهيئة أو المادة ، بترجيح الإِطلاق في طرف الهيئة ، وتقييد المادة ، بوجهين :
[١] أثبتناها من « أ ».
[٢] راجع مطارح الأنظار / ٤٩ الهداية ٥ من القول بوجوب المقدمة ، في الوجه الخامس.